فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 616

صفحة رقم: 495

-وهواؤها منعش، وأرضها منقوشة بألوان الزهور، وليس فيها برد ولا حر وإنما هى ربيع دائم.

-والبلابل تغرد في حدائقها، والغزلان تختال في رياضها.

-والحياة فيها مستمرة، لا كلل في طلابها، وجميع أرجائها مليئة بالألوان الرائعة والنسائم الطيبة.

-وكأنما ماء الورد ينساب في جداولها، فتنعم الأرواح برائحته وعبيره ... !!

-وشتاؤها بجميع شهوره، ترى فيه الأرض مكسوة بالشقائق والزهور.

-وطوال السنة تكون شواطئ أنهارها ضاحكة باسمة، وفى كل مكان فيها يشتغل الناس بالصيد ... !!

و حينما وصلت إلى تلك الديار، رأيت أنواع النعم مجتمعة فيها؛ ففواكهها تشبه في لطفها ماء الحياة؛ وخيراتها هى فواتح الحسنات، ومسير الأقدام فيها على بسط‍ من الرياحين؛ وقد امتلأت رحابها بخضرة البساتين وبزهور الشقائق والنسرين وانتشرت فيها رائحة الترنج في كل مكان، فملأت الأرواح بالأفراح في مجالس الخمر والراح، وهان أمر النارنج فيها فلم يعد قصرا على الأمراء والكبراء بل حازه المعدمون والفقراء.

و لكن من أسف أن ذلك المكان كان معقلا للأحرار، فبدا الترنج والنارنج كأنهما السبب في المتاعب والآلام، وأصبحت زهور النرجس والرياحين غير مستساغة كأيام الشيخوخة، وأصبحت ألحان البلابل كألحان المطرب الذى يغنى للسكارى، فلا تؤثر أغانيه فيهم، ولا يستفيد هو منهم أية فائدة. وكانت وديانها غابات ومزارع، وحدائق وأنهار، ولكن كثرة الحياة فيها سلبت رواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت