فهرس الكتاب
صفحة رقم: 496
الغابات والمزارع، وانتزعت كثرة الأنهار كل طعم للفواكه والأثمار بحيث فسد فيها كل لطيف، وأصبح لحم الضأن سما زعافا يسبب موت [ص 359] آكله وطاعمه.
و قد تحملت الشدائد والمكائد مدة ستة أشهر في ذلك الموضع المشئوم، حيث مبيت الغربان والبوم، فلم أر فيه في أية لحظة فائدة من الفوائد. إذا قصدت التنزه وعزمت على التفرج، اجتمعت غصة الجرب وقصة التعب فوضعتا كثيرا من البؤس على جسمى الحبيس حتى ليخيل إلىّ أن خضرة الوادى قد استحالت إلى سواد في سواد. فإذا ارتفع صراخى إلى عنان السماء، تركت التفرج وانصرفت عن هذه الأماكن النزهة، وكأنها غير جديرة بالرؤية، حتى تكرّم اللطف الربانى والعطف الرحمانى بإيقاظ حظى العاثر، وإسعاد طالعى فأذنوا لنا - ولم نحصّل من المراد إلا أقلّه - أن نعود، فلما فتحوا لنا باب «دربند زرينكمر» ووصلت ظافرا إلى «پيروزكوه» عاد البصر إلى عينى ولم يصدق بذلك قلبى.
[بيت فارسى في الأصل 1، ترجمته:]
-هذا الذى أبصره ... يا رب ... هل هو يقظه أو حلم؟ فقد رأيت نفسى أعود إلى مثل هذه النعمة بعد مزيد من العذاب ... !!
و لقد قال العظماء: «حينما يجاوز سرور القلب حدّ الاعتدال، يستولى عليه الكدر والوبال» وكثيرا ما يحدث أن يحزن شخص، فيضحك كثيرا حتى يموت. وأثرت فىّ الأغذية غير الموافقة والأهوية غير اللائقة، حتى لقد أخذ يظهر علىّ في كل يوم وهن جديد حتى وصلت إلى «راوند» موطنى الأصلى، ورأيت وجوه أصدقائى الأعزاء، وكان هذا هو جل مأربى، فاتّقدت حرارة الوصال بقلبى الملتاع، وأخذ ضعفى يزيد يوما عن يوم، والحمى تزيد ساعة
(1 ) ) هذا البيت هو مطلع قصيدة للشاعر أنورى (كليات، طبع تبريز ص 12 - 14) .