فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 616

صفحة رقم: 498

و في فصل الصيف استولت علىّ أزمة من اليرقان حطمت قلبى وروحى، وكنت أترقب أن يعتدل حظى المنكوس المنحوس، ولكنه كان يبتعد عن ذلك.

و في وقت الشتاء ألمّ بى ألم أصاب وسطى وفخذى، وكاد يقضى علىّ وحاولت تجرع الدواء، ولكننى نفرت منه. وذات يوم اشتدت بى العلة والمحنة حتى خيل إلىّ أن طائر روحى كاد يطير من جسدى، وأن ببغاء قلبى الحبيسة في قفص جسمى قد عقدت العهد سرا مع أجلى: [ص 361]

[بيت عربى في الأصل:]

إذا تمّ أمر دنا نقصه

توقّع زوالا إذا إقيل تمّ

و فجأة طرق بابى صديق معين، وألقى السعد على باب منزلى بشرى الراحة وإعلان الفرج. فاستقبلتنى السعادة وقالت لى: «لقد تعهدت أن أتحرى رضاك، ولقد أدركتك بفألى السعيد، ولن يكون هناك مجال لاختلال أحوالك بعد الآن» .

فتلقيت القول بالفرح والترحاب، وخرجت مسرعا من زاوية الإدبار والهلاك، وسمعت عند ذلك بشارة مقدم سلطان العالم، ركن الدنيا والدين طغرل بن ارسلان، وأنه قد عاد من آذربيجان إلى دار الملك همذان، بعد أن رأى من خصومه الأشداء وأتباعه الشريرين شدائد كثيرة ومكائد لا حصر لها، وقاسى الهزائم والمتاعب، ولكنه لم يلبث أن ودع عرش السلطنة، وولى وجهه شطر الآخرة، وترك أسباب الملك، وتخلى عن الخدم والحشم، وأرسل ابنه الحبيب إلى دار الخلافة، وذهب هو نفسه إلى مقبرة أسلافه فأقام فيها ولازمها 1.

و قد وقع علىّ هذا الخبر وقعا سيئا، فاستحال المرهم الذى تخيلته شافيا إلى

(1 ) ) انظر شرح هذه الواقعة في «زت» ورقة 101 - ا، ب وأيضا في ذيل أبى حامد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت