فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 616

صفحة رقم: 500

اليأس من دولته، وذهب إلى قبر أسلافه ولازمه. بعد ذلك اجتمع أمراء العراق بتحريض الأتابك قزل ارسلان، وجاءوا في إثر السلطان إلى دار الملك همذان، وأظهروا له الخضوع والطاعة قائلين: «لقد هربنا من الأتابك، وقصدناك نادمين، فإذا غفرت لنا ذنبنا وقبلتنا، فإننا نكون في خدمتك وطوع أمرك، وإلا فسنتفرق شيعا في الأطراف» . فوقع السلطان في حبائل تمويههم وتصنعهم وانخدع بأقوالهم، فأرسل إليهم شخصا أقسم لهم أيمانا مغلظة على تأمينهم، كما أخذ عليهم أيضا أيمانا مغلظة بالوفاء للسلطان، واتفق معهم على أن يكون «ميدان شوّرين» 1، المكان المختار لتقديم البيعة وفروض الطاعة.

ثم خرج السلطان، وحضر الأمراء، فالتفوا تحت مظلته وقالوا: «إن الأتابك قد أمر بوجوب أسرك في دزمار» 2. ثم ضرب فخر الدين قتلغ القراقزى مظلة السلطان بسيفه، وأخذ السلطان أسيرا 3.

[شعر: أبيات فارسية في الأصل، ترجمتها:]

-إذا اعتمدت على هذه الدنيا البالية، فإنها تبدى لك الدلال وتخفى عنك الحقيقة.

-وقد كتب صاحب الدنيا على صفحة الفلك، إن المرء يحصد ما يزرع ... !!

-فلماذا تربط‍ قلبك بالدنيا الفانية ... ؛ وهى سواء إذا تحملت الآلام أو نعمت بالثراء ... !!

-وكنوزك يستفيد بها الآخرون.

فهل يليق بالعاقل أن يربى أعداءه ... ؟!

(1 ) ) في همذان.

(2 ) ) ياقوت دزّمار بتشديد الزاى. يقول تاريخ گزيدة وذيل أبى حامد إن السلطان حبس في قلعة كهران.

(3 ) ) في رمضان سنة 586 (ذيل أبى حامد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت