فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 616

صفحة رقم: 534

و عند ما كان خوارزمشاه في همذان، قدم إليه «مجير الدين البغدادى» 1 برسالة من دار الخلافة، فألقى خوارزمشاه عدة أثواب من قماش الأطلس تحت قدم جواده، كما نثر أمامه طبقا من الذهب، واحترمه احتراما كبيرا، وقام تعظيما له. وحينما قال مجير الدين: «إن أمير المؤمنين يسلم عليك» ، قام خوارزمشاه، وأظهر الخضوع، وأبدى شرائط‍ التعظيم والتبجيل. ثم أبلغه مجير الدين رسالة أمير المؤمنين التى يقول فيها: «إن ملك أبيك وجدك كان منحة منا، ونحن الآن نسلمه إليك. فاقنع به كما كان فيما سبق، ولا تطمع في أكثر منه، وإلا فسأكتب إلى الأمصار أنك خارج علىّ فينهض الناس في سائر البلاد لغزوك، وتراق الدماء» . فأجاب خوارزمشاه: «الحكم لأمير المؤمنين، وما أنا إلا شحنة من قبله، ولكن أعدائى كثيرون، ولا أستطيع أن أبقى دون جيش. وقد عرض صاحب الديوان أن مائة وسبعين ألف فارس من أتباعنا لا يقوون على العمل باليسير من الخبز، فليتعطف الخليفة علىّ ويمنحنى ولاية خوزستان حتى يكون في ذلك كفاية لأتباعنا ... » .

فلما انصرف «مجير الدين» رحل عن الدنيا في اليوم التالى، وكان معه رجل فصيح اللسان وهو «شهاب الخوارزمى» 2 فأرسله خوارزمشاه إلى الخليفة.

مثل: «من أعان ظالما سلّطه اللّه عليه» .

[أبيات فارسية في الأصل 3، ترجمتها:]

-ألم تسمع من أحد العلماء هذا المثل، الذى أورده من حديث القدماء ... !!

(1 ) ) هو مجير الدين أبو القاسم محمود بن المبارك البغدادى الفقيه الشافعي مدرس بالمدرسة النظامية ببغداد [ «اا» ج 12 ص 81] .

(2 ) ) يقال إن المقصود بشهاب الخوارزمى هو شهاب الدين مسعود الخوارزمى حاجب خوارزمشاه (انظر تاريخ جهانگشاى للجوينى، ج 2 ص 45) .

(3 ) ) «شه» ص 1222 س 9 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت