فهرس الكتاب
صفحة رقم: 542
-فكل من لا يستقر على حالة واحدة، لا يمكن الاطمئنان إليه أبدا ... !!
و في ذلك الوقت كان مياجق يدبر مكيدة للملاحدة - خذلهم اللّه - إذ أوهمهم أنه لا سبيل له إلى خوارزم، وأن أوزبك قد انضم إلى معسكر بغداد، فصار يخشى منهما على نفسه أيضا، وأنه يريد أن يكون بينه وبينهم ميثاق حتى يجد الأمان بينهم، فخدعوا بهذا الكلام وأقطعوه قرية، واجتمع حوله طائفة من رؤساء أمرائهم. فلما قوى غافلهم وقتلهم، كما قتل أناسا آخرين من تلك الولاية، وغنم غنائم كثيرة، ثم هجم على همذان، واشتبك مع أمير العلم وأبى الهيج السمين في ميدان «شوّرين» ، ودارت رحى الحرب [ص 391] بين الطرفين مدة يومين. وذات ليلة هرب أمير العلم وأبو الهيج وتوجها إلى «بروجرد» . وقد ذهب مياجق لتفقد المنطقة ثم قفل راجعا لأن ككجة وناصر الدين آغوش كانا قد توجها إلى الرى، واستوليا على خزانته وقتلا أتباعه هناك. فلما وصل مياجق إلى الرى فرّا هاربين.
و في شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة - قدم الملك أوزبك إلى همذان، فأرسل إليها الأتابك أبو بكر «بهاء الدين سنباط» وشيشقاط وناصر الدين آغوش وككجة ليلتحقوا بخدمة الملك أوزبك؛ فلما أسندت الولاية إلى ككجة ارتكب مظالم بصورة تجل عن الوصف، ويعجز عن إدراكها الفهم. فأرادوا أن يعزلوه، ولكنه قال لهم: «لقد حصلت على هذه الولاية بسيفى، ولن أدعها تفلت من يدى» ، وكان توقيعه: «اللّه والسيف» .
و أخذ الأتابك أبو بكر يستكشف أسرار العراق ويستقصى أخبارها، فأطلعه شخص من حاشية قصر الملك أوزبك، وخاصة رجال بلاطه، كان محطا للأسرار ومرجعا للأعمال - على حقيقة الأمور من بدايتها إلى نهايتها،