فهرس الكتاب
صفحة رقم: 546
و خمسمائة وخمس وتسعين وخمسمائة فاق كل ما حدث في السنوات السابقة.
و في ذلك الوقت أيضا ذهب «مياجق» إلى إصفهان، وطرد جيش خوارزمشاه، ثم توجه إلى كاشان، وحاصرها، فقاومه أهل كاشان في عناد وإصرار، ولم يدعوا المدينة تسقط في يده مدة أربعة شهور، وارتكبوا معه الكثير من الشناعات التى لا ينبغى ذكرها. وكلما أمعنوا في صد مياجق عن المدينة، كلما كان هو أكثر تشبثا بالاستيلاء عليها. «والإنسان حريص على ما منع» . وكان يقول «إن هذه المدينة تصلح لأن تكون قاعدة وملجأ لى» .
و ما زال يقطع على نفسه العهود الكثيرة والمواثيق العديدة حتى أخضعها لسيطرته، ودخل المدينة، ثم أغار على الولاية، وكانوا قد اختصوها بعنايتهم، فحطم سائر ما بها، حتى إذا لم يبق بها شئ، هدم المنازل وحفر الأرض ليخرج ما في بطنها من خبايا وكنوز دفينه؛ وزاد تعجب الناس لأنهم كانوا كلما دخلوا قصرا، وحفروا بئرا عثروا على كنز من الكنوز ... !!
و في راوند مسقط رأس مؤلف هذا الكتاب، كان يعيش «بهاء الدين أبو العلاء» وحيد أوانه وإمام عصره وزمانه، وكان ذا حسب [ص 394] ونسب يمتلك كثيرا من الأموال الموروثة والمكتسبة، فاستخرجوا من منزله أحمالا من الذهب والفضة؛ ثم حفروا مكانا ظهرت فيه نفائس جديدة من بينها سلّم مصنوع من الفضة وما أشبه ذلك. وكان بهاء الدين هذا رجلا لطيفا ظريفا. فقال لأحد الأشخاص: «أيها الشاب، إن لى سؤالا، فأجب عليه حتى أحل لك هذه الأموال. لقد ورثت هذا القصر أبا عن جد بعد أن تداوله قبلى سبعة عشر وارثا، وقد عمّرته عشر مرات، وتفقدته جيدا، فلم أر أثرا لهذه الكنوز ولم أهتد إلى هذه المخبآت. فكيف عرفتها، وكيف استطعت الوصول إليها ... ؟!» .