فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 616

صفحة رقم: 553

وجيزة. وإن المظالم التى ارتكبها هو وأتباعه لم تحدث على أيدى الكفار والأبخازيين والترك الخطائيين والصليبيين؛ فقد نزعت من قلوبهم رحمة الإسلام، فكانوا يريقون دم الإنسان كما يريقون الماء، وكانوا يغلقون المدارس بصورة لا يجيز المجوس والنصارى واليهود والوثنيون أن تصيب بيوت النار والكنائس ومعابد اليهود وبيوت الأصنام. وسنّ هؤلاء الظالمون قانونا في العراق بمصادرة المدارس والمساجد وأموال العلماء فكانت هذه البدعة وبالا عليهم.

مثل: «لحوم العلماء مسمومة» .

و أخيرا جمع ملك الأمراء جمال الدين اى ابه وأمير العلم وبعض الأمراء أربعة آلاف فارس، واستدعوا الأتابك أبا بكر، وتغلبوا على مياجق في نواحى «قها» - فاستقام لهم العراق، وقضى الأتابك ذلك الشتاء في الرى.

و في تلك الأثناء غدر به «صدر الدين بن الوزان» ، فقد كان لدى الأتابك عدد قليل من الجند، لأن أغلب جنده تفرقوا لجمع الخراج؛ فأخبر الأتابك «أن خوارزمشاه سيقوم أثناء الليل بحملة، وأنه استطاع [ص 399] أن يسير سريعا من دهستان إلى دامغان، وأنه واصل السير في الصباح لينهى أمر السلطان طغرل، وينبغى لذلك الحيطة والحذر» . واضطرب جيش الأتابك لهذه الأخبار وكان الوقت شتاء، فأخذ الجند يهربون من منازلهم، وذات ليلة وقع اضطراب في المدينة، فركب الأتابك وتوجه إلى آذربيجان وبهذا استولى الخوارزميون على العراق مرة ثانية. وجاء جند مياجق إلى الرى، وعادوا سيرتهم في الظلم فعلم خوارزمشاه بهذه الحالة وأسرع إلى العراق. ولم تكن لمياجق طاقة على مقاومته، فشرع في النهب السلب؛ ثم سلك طريق «دينور» .

«وليشتر» ، فاقتفى خوارزمشاه أثره. وحينما اقترب منه، أهلك مياجق جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت