فهرس الكتاب
صفحة رقم: 554
الحيوانات، وألقى بأمتعته في الماء، وتوجه وحيدا إلى الرى، وتحصن بقلعة «أردهن» . وظل خوارزمشاه يقتفى أثره حتى عجز عن المسير ووقع أسيرا، وقتل خوارزمشاه جميع أنصاره وأعوانه. فاجتثت بذلك جذور الفتنة والظلم 1، وكان جند خوارزمشاه يحملون في كل مرة الغنائم من العراق، ولكنهم في هذه المرة لم يجدوا شيئا للمسلمين يمكن أخذه، فانصرفوا إلى قزوين واستولوا على غنائم كثيرة من ولايات الملاحدة المخاذيل 2، وتركوا العراق خرابا يبابا حتى لم يعد فيه مطمع لطامع.
و لما توجه خوارزمشاه إلى خوارزم غضب على وزيره 3، لأنه كان يحمى مياجق، وأوعز إلى الملاحدة بقتل هذا الوزير 4 ثم شنقوا مياجق وعلقوه مقلوبا من رجليه، وصار خوارزمشاه يذيع في المدينة أن كل كافر بنعمة سيده، سوف يلقى نفس المصير، ولكنه هو أيضا ابتلى بكفران نعمة سيده طغرل فلم يكن بين موته وموت مياجق أكثر من شهرين 5، فاستراح العراقيون وأمنوا شر الأعداء، وأظهروا الفرح والسرور.
بعد ذلك حاربوا الملك أوزبك وككجة وبعض الخوارزميين الذين كانوا في العراق وتمكنوا من طردهم. وفى هذه الأثناء لحق بأوزبك [ص 400] الأتابك أبو بكر فقد حضر من آذربيجان، وتوجه إلى إصفهان، واقتسم الملك معه؛ فأعطى الملك أوزبك همذان. وكان ككجة في الرى. وكان الأتابك قد صادفه مرة فأخذ يقول له: «إنى لا أعبأ بالأتابك؛ لأنه كان معتزا بقوته
(1 ) ) ذلك في ربيع الأول سنة 595 (انظر ابن الأثير، ج 12 ص 100) .
(2 ) ) انظر نفس المصدر ونفس الصفحة، تاريخ جهانگشاى للجوينى، ج 2 ص 43 - 45.
(3 ) ) هو نظام الملك مسعود بن على (انظر ابن الأثير) .
(4 ) ) في جمادى الآخرة سنة 596 (انظر ابن الأثير؛ تاريخ جهانگشاى ج 2 ص 45) .
(5 ) ) توفى خوارزمشاه في رمضان سنة 596 «اا» .