فهرس الكتاب
صفحة رقم: 639
و في هذه الأثناء عانق سلطان عقلى في مستقره الأبيض من الرأس - عروس إنسان العين، وراح في حلم لذيذ، أسدل فيه ستار الأجفان على حدقة العين، وأبرز فيه الأهداب والوجه إلى العالم العلوى، ثم سلك طريق الأنفاس بغير مشقة، وصعد المرتقى والسلم فرأى عش القديسين، وسمع أصوات الملائكة، فصاح به هاتف من الغيب وقال: «أبشر فإنهم يدقون في الأفلاك السبعة النوبات الخمس لسلطنة آل سلجوق. وها هو ذا يشرق من أبراجهم ملك كريم كأنه القمر، يستولى على الملك ويظفر بما ظفر به أسلافه من مرتبة ومنزلة.
و قد قامت دولة آل سلجوق من «إسرائيل» ، وكان الجد السابع للسلطان، وكان هو أكبر وأعظم إخوته. فلما غدر به محمود بن سبكتگين وسجنه، قام إخوته طلبا للثأر. وكان هذا سببا لوصول الملك إليهم. ولكن حاقت الهزيمة بهذه الدولة بسبب استيلاء جماعة من أتباعهم الطاغين، وسينهض من نسل إسرائيل سلطان في سيرة سليمان، وسريرة أنوشروان، وعدل عمر، وفضل [ص 461] كسرى، يخضع له الإنس والملائكة. واستيقظت من ذلك الحلم العذب، وقد أحسست بالطرب، وعقدت العزم على خدمة هذا السلطان، ولم أنم سنة أخرى حتى نظمت هذا الدر، وقلت هذه الأشعار، وجمعت أبكار الأفكار، وأخذت أطوف الآفاق، وأجوب الولايات، ولكنى لم أجد أثرا لهذا السلطان في أى مكان.
و أخيرا سمعت عن صيت الكرم والمروءة، وسعة النفوذ التى امتاز بها السلطان السعيد ركن الدنيا والدين - قدس اللّه روحه العزيز - ولا زال المولى السلطان الأعظم وارثا لتخته وبخته؛ فرأيت أن أتوجه إليه، ولكن أخطأ فكرى وقال: أيكون هو الشخص الذى أود أن أؤلف باسمه هذا الكتاب؟.