الصفحة 24 من 95

قلت:- هذا الكلام يوهم أن البخاري أورده في صحيحه إذ كتابه إذا أطلق لا ينصرف إلا إلى صحيحه.

وبعد البحث تبيَّن أنه يشير إلى ما ذكره البخاري في التاريخ الكبير ( [75] ) حيث قال:( سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو سعد قال: ابن أبي أويس ينسب إلى مقبرة ، وقال غيره: أبو سعيد مكاتب لامرأة من بني ليث مدني .

وقال ابن طهمان: عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن النبي r:"ما سمعتم عني من حديث تعرفونه فصدقوه"

وقال يحيى: عن أبي هريرة . وهو وهم . ليس فيه أبو هريرة هو سعيد بن كيسان ) .

فالبخاري رحمه تعالى يشير إلى أن هذا المروي لا يصح لكونه مرسلًا لا أنه كما أوهم عبدالعزيز البخاري بكلامه أن الحديث مروي في الصحيح أو أن البخاري صححه في كتابه التاريخ الكبير أو في غيره .

ثانيًا:-لقد عارض هذه الأحاديث قوم من أهل العلم ، وقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك ، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفًا لكتاب الله ؛ لأنا لم نجد في كتاب الله ألا يقبل من حديث رسول الله r إلا ما وافق كتاب الله ، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته ، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال ( [76] ) .

ثالثًا:-لا يمكن القول بأن معنى تلك المرويات: أن ما صدر عن رسول الله r على نوعين:-

-نوع وافق الكتاب ، وهذا يعمل به .

-ونوع خالف الكتاب ، وهذا لا يعمل به .

والنوع الأخير لا يمكن القول به عند الجميع لأن الرسول r معصوم بالاتفاق عن أن يصدر عنه ما يخالف القرآن و يضاده ؛ لأن الله قال فيه: ) قل إنّما اتبع ما يوحى إليّ من ربي (( الأعراف 203) .

وقال -أيضًا: ) إن اتبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين (( الأحقاف9) وقال تعالى: ) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ((النجم 3)

وقال: ) قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إليّ (( يونس 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت