الصفحة 38 من 95

قال ابن قتيبة ( [106] ) : ( أما عَلِمَ أن كثيرًا من أهل الفقه قد ذهبوا إلى أن الوضوء يجب من مس الفرج في المنام واليقظة بهذا الحديث وبالحديث الآخر من مس فرجه فليتوضأ وإن كنا نحن لا نذهب إلى ذلك ونرى أن الوضوء الذي أمر به من مس فرجه غسل اليد لأن الفروج مخارج الحدث والنجاسات ...) .

ثانيًا: وأما قولهم: ( فإن الله تعالى قال:-) فيه رجال يحبون أن يتطهروا (( التوبة 108) يعني الاستنجاء بالماء فقد مدحهم بذلك وسمى فعلهم تطهرًا .

ومعلوم أن الاستنجاء بالماء لا يكون إلا بمس الذكر . فالحديث الذي يجعل مسه حدثًا بمنزلة البول ، يكون مخالفًا لما في الكتاب ؛ لأن الفعل الذي هو حدث لا يكون تطهرًا )

فيقال: نعم امتدح الله أهل قباء بذلك . قال الشعبي ( [107] ) : هم أهل مسجد قباء أنزل الله فيهم هذا.

قال رسول الله r:(يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهور فما طهوركم هذا ؟ قالوا: يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة . فقال رسول الله r: فهل مع ذلك من غيره ؟ فقالوا: لا غير إلا أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء .

قال: هو ذاك فعليكموه ) ( [108] ) .

قال الحاكم ( [109] ) : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

فالآية امتدحتهم لتطهرهم أي لإزالتهم النجاسة الحقيقية من الفرجين بالماء فهو كتطهير الثياب والأماكن من النجاسات الحسية ، لا أن المراد بالتطهر الطهارة عن الحدث فهذا كل الصحابة رضي الله عنهم فيه سواء . وتلك الطهارة لا تزول عن الشخص كما لو أرعف أو خرجت منه ريح بعد استنجائه وحينئذٍ ليس هناك مخالفة بين الحديث والآية .وبهذا يتضح خطأ قولهم: ( فالحديث الذي يجعل مسه حدثًا بمنزلة البول ، يكون مخالفًا لما في الكتاب ؛ لأن الفعل الذي هو حدث لا يكون تطهرًا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت