فإن قالوا: إن الله تعالى جعل الاستنجاء تطهرًا مطلقًا فينبغي أن يكون تطهرًا حقيقة وحكمًا ، فلو جعل المس حدثًا لا يكون تطهرًا من كل وجه .
قيل: هذا قول ضعيف لأنه يلزم منه أن من أزال النجاسة عن السبيلين أصبح متطهرًا أي متوضأ حكمًا وهذا لا قائل به أبدًا .
2-المبتوتة نفقتها وسكناها:-
قال السرخسي: ( وكذلك لم يقبل حديث فاطمة بنت قيس في أن لا نفقة للمبتوتة ؛ لأنه مخالف للكتاب وهو قوله تعالى:-) أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ((الطلاق 6) .
ولا خلاف أن المراد وأنفقوا عليهن من وجدكم ، فالمراد الحائل ؛ فإنه عطف عليه قوله تعالى:-) وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن (( الطلاق 6 ) .
قلت: ورد في هذه المسألة حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها المشار إليه آنفًا ، وحديث آخر عن عمر بن الخطاب مما جعل العلماء يختلفون في حكم نفقة وسكنى المبتوتة .
وسيكون بحث المسألة في فقرات على النحو التالي:
1-روى مسلم في صحيحه ( [110] ) حديث فاطمة بنت قيس أنهاقالت: إن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء . فجاءت رسول الله r فذكرت ذلك له ، فقال: ( ليس لك عليه نفقة ) .
2-روى الدارقطني في سننه ( [111] ) قال: قالت فاطمة بنت قيس: قال رسول الله r: ( المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة ) .
وروى الدارقطني ( [112] ) عن: ( عمر بن الخطاب أنه لما بلغه قول فاطمة بنت قيس قال: لا ندع كتاب الله لقول امرأة لعلها نسيت ) .
وروى الدارقطني ( [113] ) - أيضًا - أن عمر رضي الله عنه قال: ( لا نترك كتاب الله وسنة نبينا r لقول امرأة لا ندري حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله تعالى: ) لا تخرجوهن من بيوتهن ( { الطلاق 1} الآية