الصفحة 56 من 95

فالنبي r مبلغ عن الله وقد يبلغ الكافة وقد يبلغ العديد القليل وأحيانًا الفرد والفردين ، فقولهr: ( نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها ) ( [166] ) و الحديث لم يشترط ما شرطه هؤلاء بل أطلق لكل من سمع مقالته أن يبلغها سواء كانوا جماعة أو أفرادا أو حتى فردًا واحدًا أن يبلغ ما سمع فالواجب أنه متى ما صح عن رسول الله صلى الله من خبر وجب قبوله وعدم رده ، وقد سبق بيان وجوب قبول خبر الواحد العدل فليرجع إليه .

وأما قولهم:( ولهذا لم تقبل شهادة الواحد من أهل المصر على رؤية هلال رمضان إذا لم يكن بالسماء علة .

ولم يقبل قول الوصي فيما يدعي من إنفاق مال عظيم على اليتيم في مدة يسيرة ، وإن كان ذلك محتملًا ؛ لأن الظاهر يكذبه في ذلك ).

فيقال: هذا غير مسلم ؛ لأنه قياس مع الفارق فكم من مواقف لرسول الله r بيَّن فيها بيانًا عامًا ونقلت من طريق الآحاد كحجه وخطب الجمع ورجم ماعز وغير ذلك ، ولهذا فإن المطلوب نقل حديث رسول الله r ، وقد يترك بعض الصحابة الرواية اكتفاءً بنقل غيره .

كما أنا لا نسلم عدم قبول شهادة العدل الواحد على رؤية هلال رمضان وإن شاركه غيره الرؤية ولم يروه .

قال ابن عباس ( [167] ) : تمارى الناس في رؤية هلال رمضان ، فقال بعضهم: اليوم ، وقال بعضهم: غدًا فجاء أعرابي إلى النبي r فذكر أنه رآه ، فقال النبي r: ( أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) قال نعم: فأمر النبي r بلالًا فنادى في الناس: صوموا ، ثم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا ثم صوموا ولا تصوموا قبله يومًا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت