قال ابن القيم ( [168] ) : ( فأي فرق بين أن يشهد العدل الواحد على أمر رآه وعاينه يتعلق بمشهود له وعليه وبين أن يخبر بما رآه وعاينه مما يتعلق بالعموم وقد أجمع المسلمون على قبول أذان المؤذن الواحد وهو شهادة منه بدخول الوقت وخبر عنه يتعلق بالمخبر وغيره وكذلك أجمعوا على قبول فتوى المفتي الواحد وهي خبر عن حكم شرعي يعم المستفتي وغيره ) .
المسألة الثانية: في الآثار الفقهية المترتبة على القول بها .
لقد ترتب على القول بهذه القاعدة مسائل فقهية كثيرة أهمها ما يأتي: -
1-الوضوء من مس الذكر:-
قال السرخسي:(وعلى هذا الأصل لم نعمل بحديث الوضوء من مس الذكر ؛ لأن بسرة تفردت بروايته مع عموم الحاجة لهم إلى معرفته .
فالقول بأن النبي عليه السلام خصها بتعليم هذا الحكم مع أنها لا تحتاج إليه ولم يعلم سائر الصحابة مع شدة حاجتهم إليه شبه المحال ).
أقول: قد سبق مناقشة هذه المسألة في القاعدة السابقة وهي مخالفة خبر الواحد للكتاب فلا حاجة للإعادة .
2-الوضوء مما مسته النار:
أقول:ورد عن رسول الله r أنه قال كما في حديث زيد بن ثابت: ( الوضوء مما مست النار ) .
وقوله عليه السلام كما في حديث أبي هريرة: ( توضأوا مما مست النار ) .
وقوله عليه السلام كما في حديث عائشة: ( توضأوا مما مست النار ) .
وكل هذه الأحاديث في صحيح مسلم ( [169] ) .
وورد فيه من حديث ابن عباس ( [170] ) : أن رسول الله r أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ .
وورد من حديث ميمونة ( [171] ) : أن النبي r أكل عندها كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ .
و عن جابر بن عبد الله قال ( [172] ) : آخر الأمرين من رسول الله r ترك الوضوء مما مست النار .
قال الحافظ ابن حجر ( [173] ) : ( قال النووي: كان الخلاف فيه معروفًا بين الصحابة والتابعين ، ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار إلا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل .