قلت: مما سبق ذكره من بعض الأحاديث والآثار في المسألة وأقوال العلماء اتضح أنها معدودة من باب تعارض الأدلة من الأحاديث والآثار المروية فيها فمن رجح أحد الطرفين قال به ومن جمع قال بما توصل إليه في نظره ولم يذكر أحد من العلماء الذين ذُكِروا أنه ترك حديث توضأوا مما مست النار لكونه حديثًا روي فيما تعم به البلوى فلا يعمل به .
3-تغسيل الجنازة وحملها:
لم يعمل القائلون بهذه القاعدة بخبر الوضوء والغسل من حمل الجنازة أو تغسيلها ، لكون الخبر المروي في المسألة خبر آحاد فيما يعم به البلوى فلا يقبل.
قلت: الحديث المشار إليه هو حديث رواه المغيرة ( [175] ) وحذيقة ( [176] ) وأبو هريرة ( [177] ) وابن عباس ( [178] ) قالوا: قال رسول الله r: ( من غسل ميتًا فليغتسل ) .
وزاد أبو هريرة ( [179] ) في حديثه: ( ومن حمله فليتوضأ ) .
وفي لفظ ( [180] ) : ( من حمل جنازةً فليتوضأ ) .
وفي لفظ ( [181] ) : ( ِمنْ غُسْلِه الغُسْلُ ، ومِنْ حَمْلِه الوضوء ) .
وقد اختلف العلماء في تصحيحه ، فقال الترمذي ( [182] ) : ( حديث حسن ، وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا ) .
وقال الإمام أحمد وعلي بن المديني ( [183] ) : لا يصح في هذا الباب شيء .
وقال محمد بن يحيى ( [184] ) : لا أعلم من غسل ميتًا فليغتسل حديثًا ثابتًا ولو ثبت لزمنا استعماله .
قال ابن حجر ( [185] ) :( وذكر البيهقي له طرقًا وضعفها ،ثم قال: والصحيح أنه موقوف .
وقال البخاري: الأشبه موقوف .
وقد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ، وله طريق أخرى من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رفعه: مَنْ غَسَّل مَيْتًَا فليغتسل . ذكره الدارقطني وقال: فيه نظر. قال الحافظ: رواته موثقون )انتهى كلامه باختصار .