فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 54

تأليف لِسَانِ الدِّينِ بْنِ الْخَطِيبِ «ت: 776 هـ»

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 -الحمدُ للَّهِ الذي لا يُنْكِرُهْ ... مَنْ سَرَحَتْ في الكائناتِ فِكَرُهْ

2 -ذِي الفضلِ والقدرةِ والجلالِ ... مخترعُ الخلقِ بلا مثالِ

3 -المَلِكُ الحقُّ بلا نِهَايَهْ ... ومَنْ لهُ في كلِّ شيءٍ آيَهْ

4 -مَنْ رَفَعَ السماءَ منْ غيرِ عَمَدْ ... دونَ مُعِينٍ أوْ ظهيرٍ أوْ وَلَدْ

5 -وبثَّ في الأرضِ على الماءِ زَبَدْ ... نادَتْ بهِ قُدْرَتُهُ اجْمُدْ فَجَمَدْ

6 -وبثَّ فيها وَالِدًا وما وَلَدْ ... يَجْرِي من العُمْرِ لِحَدٍّ وأَمَدْ

7 -فَمِنْ شَقِيٍّ ضَلَّ سعيًا وسَعِيدْ ... ومِنْ قريبٍ منْ رِضَاهُ وبَعِيدْ

8 -وَآمِرٍ يَسْطُو على مأمورِ ... ومُهْتَدٍ يَعْجَبُ منْ مَغْرُورِ

9 -في تَعَبٍ لا ينقضي وجَهْدِ ... وأَرَقٍ مُتَّصِلٍ بعدَ سُهْدِ

10 -أُغْرِيَ عمرٌو منهمُ بِزَيْدِ ... في حِيَلٍ لا تنتهي وَكَيْدِ

11 -ولَذَّةٍ حِسِّيَّةٍ وَهْمِيَّهْ ... وحالةٍ حِلْمِيَّةٍ وَهْمِيَّهْ

12 -حتَّى إذا ما اسْتَيْقَظُوا لمْ يَجِدُوا ... شيئًا من الحُلْمِ الَّذِي قدْ عَهِدُوا

13 -وانْتَبَهُوا كأنَّهُم ما رَقَدُوا ... وحَلَّتِ الأيَّامُ ما قدْ عَقَدُوا

14 -والوعدُ حقٌّ والإلهُ الحاكِمُ ... واللَّهُ لا يَفْلِتُ منهُ الظالمُ

15 -نَسْأَلُهُ التوفيقَ والسَّعَادَهْ ... فالخيرُ للفاعلِ خَيْرًا عَادَهْ

16 -والحمدُ للَّهِ وليِّ الحمدِ ... بحمْدِهِ يُفتحُ بابُ القصْدِ

17 -فَضَّلَ في وُجُودِهِ الإِنْسَانَا ... وواصلَ الإنعامَ والإِحْسَانَا

18 -عَلَّمَنَا سُبْحَانَهُ بالقلمِ ... حتَّى اسْتَفَدْنَا عِلْمَ ما لمْ نَعْلَمِ

19 -كَمْ رَسْمِ عِلْمٍ كانَ لَوْلاهُ دَثَرْ ... من حكمةٍ ومنْ بيانٍ وأَثَرْ

20 -ومنْ لسانٍ واعتقادٍ وخبَرْ ... وعبرةٍ بها لقلبٍ مُعْتَبَرْ

21 -حتَّى علِمْنَا علمَ ما لمْ نَشْهَدِ ... على نَوَى الدارِ وبُعْدِ الأَمَدِ

22 -منْ أُمَمٍ طَوَاهُمُ صَرْفُ الرَّدَى ... وجارَ في الحُكْمِ علَيْهم وَعَدَا

23 -سَطَا على مَنْ رَاحَ مِنْهُمْ وَغَدَا ... فما وَقَى البَأْسُ ولا أَغْنَى النَّدَا

24 -الأمرُ جدُّ ما عَدَا عمَّا بَدَا ... هيهاتَ لا يَلْتَمِسُ الدَّهْرُ فِدَا

25 -كلُّ امرئٍ قَدَّمَ ما قدْ وَجَدَا ... والحاكمُ الدَّيَّانُ والفصْلُ غَدَا

26 -ثمَّ صلاةُ اللَّهِ والسلامُ ... على مَن انْجَابَ بهِ الظلامُ

27 -ووَضُحَتْ بدِينِهِ الأحكامُ ... وعُلِمَ الحلالُ و الحرامُ

28 -المُجْتَبَى منْ خيرِ أصنافِ الأمَمْ ... بُحْبُوحَةِ العزِّ ويَنْبُوعِ الحِكَمْ

29 -خيرِ رسولٍ مُصْطَفًى مُقَرَّبِ ... منْ عَجَمٍ فوقَ الثَّرَى وعَرَبِ

30 -أوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بابَ الجَنَّهْ ... يُلْبِسُهُ اللَّهُ ثيابَ المِنَّهْ

31 -ويُرْزَقُ القبولَ والشفَاعَهْ ... في حِزْبِهِ يومَ تقومُ السَّاعَهْ

32 -فَيَا لَهَا منْ حُظْوَةٍ نَفَّاعَهْ ... لقدْ أطاعَ اللَّهَ مَنْ أَطَاعَهْ

33 -أتى وبحرُ الكفرِ طَامِي اللَّجَجِ ... والناسُ منْ ظَلْمَائِهِمْ في ثَبَجِ

34 -فأوضحَ الحقَّ و أبْدَى المَذْهَبَا ... وجمعَ الخلقَ وهُمْ أَيْدِي سَبَا

35 -وأَصْبَحَتْ سامعةً مُطِيعَهْ ... واتَّصَلَ الحبلُ بلا قَطِيعَهْ

36 -وقادَ بالسَّيْفِ إلَيْهَا مَنْ أَبَى ... فَعَمَّرَ الدِّينُ الوِهَادَ والرُّبَى

37 -أَذَلَّ أعناقَ العُتَاةِ قَسْرَا ... وحازَ ما تَحْتَ سَرِيرِ كِسْرَى

38 -ونُقِلَتْ خزائنُ الهِرَقْلِ ... بذا تَلَقَّيْنَا صحيحَ النَّقْلِ

39 -وحلَّ في أَقْصَى حدودِ الغَرْبِ ... مُقْتَدِحًا فيهِ زِنَادَ الحَرْبِ

40 -في كلِّ فجٍّ مسجدٌ ومِنْبَرُ ... وعَلَمٌ لدِينِهِ أوْ أَثَرُ

41 -وراحَ حزبُ اللَّهِ فيها وَغَدَا ... واللَّهُ لا يُخْلِفُ مَهْمَا وَعَدَا

42 -صلَّى عليهِ اللَّهُ ما نَجْمٌ بَدَا ... وما حَمَامُ البانِ في الْبَانِ شَدَا

43 -ورَضِيَ الرحمنُ عنْ أَصْحَابِهِ ... الْوَاثِقِينَ بِعُلَى جَنَابِهِ

44 -أَئِمَّةِ الرُّشْدِ وأعلامِ الهُدَى ... وسُرُجِ الحقِّ وأمطارِ النَّدَى

45 -وبعدُ فالتاريخُ والأخبارُ ... فيهِ لنفسِ الغافلِ اعتبارُ

46 -وفيهِ للمُسْتَبْصِرِ اسْتِبْصَارُ ... كيفَ أتى القومُ وكيفَ صَارُوا

47 -يُجْرِي على الحاضرِ حُكْمَ الغائِبِ ... فَيَثْبُتُ الحقُّ بسَهْمٍ صائِبِ

48 -ويَنْظُرُ الدُّنْيَا بعينِ النُبْلِ ... ويَتْرُكُ الجهلَ لأهلِ الجهْلِ

49 -وإنَّنِي اغْتَرَفْتُ واللَّهُ المُعِينُ ... بالنظمِ منْ مَشْرَعِهِ العَذْبِ المَعِينِ

50 -عُلالَةً قريبةً للحِفْظِ ... يَسَّرْتُ منها في وجيزِ اللَّفْظِ

51 -أَمْلاكَ هذي الدُّولِ المَشْهُورَهْ ... وذكْرَ ما ضَمَّتْ لهُ ضَرُورَهْ

52 -منْ وقعةٍ منقولةٍ مذكورهْ ... أو ثَوْرَةٍ أخبارُها مَأْثُورَهْ

53 -ورُبَّما اسْتَوْفَيْتُ منها الصُّورَهْ ... مشروحةً في نُبْذَةٍ مَنْثُورَهْ

54 -بَدَأْتُ بالنبيِّ ثمَّ الخُلَفَا ... ثمَّ بَنِي أُمَيَّةَ بلا خَفَا

55 -في مَشْرِقٍ ثُمَّةَ في أَنْدَلُسِ ... ثمَّ بَنِي عَبَّاسِهِمْ في نَفَسِ

56 -كأنَّهُم قدْ جُمِعُوا في مجلسِ ... لمْ يَبْقَ منْ أُغْفِلَ منهم أوْ نُسِي

57 -ثمَّ مُلُوكِ التُّرْكِ لَمَّا ظَهَرُوا ... وغَلَبُوا مَنْ دُونَهُمْ وقَهَرُوا

58 -ومَنْ وَلِي بعدَ بَنِي أُمَيَّهْ ... بحِمْصَ أوْ قُرْطَبَةٍ أوْ رَيَّهْ

59 -أو غيْرِها منْ وطنٍ شهيرِ ... يليقُ بالتَّمْلِيكِ والتَّأْمِيرِ

60 -ثمَّ بَنِي الأغلبِ ثمَّ الشِّيعَهْ ... إذْ صارتِ الأرضُ لها مُطِيعَهْ

61 -ثمَّ على الفَرَاغِ منْ مَسُوفَهْ ... دولةِ عبدِ المؤمنِ المعروفَهْ

62 -ثمَّ بني يحيَى بنِ عبدِ الواحِدِ ... كيفَ تَوَلَّوْا وَلَدًا عنْ وَالِدِ

63 -ثمَّ بني زَيَّانَ سَمَتْ ذِكْرًا ... أَجْرَيْتُهُمْ منْ بعدُ هذا المَجْرَى

64 -ثمَّ الملوكِ منْ بني المَرِينِ ... فطَالَمَا هَبُّوا لنَصْرِ الدِّينِ

65 -ثمَّ بني نَصْرٍ على الترتيبِ ... في مَأْخَذٍ مُهَذَّبٍ قَرِيبِ

66 -فوائدٌ مُقْرِبَةٌ ومُغْرِبَهْ ... يَكْسَبُ منها المرءُ عقلَ التَّجْرِبَهْ

67 -واللَّهُ رَبُّنَا وَلِيُّ العِصْمَهْ ... بِيَدِهِ الكثيرُ ومنهُ النِّعْمَهْ

68 -وها أنا أَبْتَدِئُ التَّقْيِيدَا ... وأستعينُ المُبْدِئَ المُعِيدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت