505 -وأَطْلَعَتْ بمَغْرِبٍ لَمْتُونَهْ ... دَوْلَتُهُم عزيزةٌ مَيْمُونَةْ
506 -تَجْمَعُ دُنْيَا وعفافًا وكَرَمْ ... لمْ يُدْرَ قَدْرُ فَضْلِهَا حتَّى انْصَرَمْ
507 -فَأَذْعَنَتْ لحَرْبِهَا الطوائِفُ ... وظهَرَتْ منْ قوْمِها خلائِفُ
508 -منهمْ أبو بَكْرٍ حليفُ الدِّينِ ... ويُوسُفٌ وَهْوَ ابنُ تَاشُفِينِ
509 -حتَّى إذا أَفْضَى إلى الفسادِ ... أمرُ مُلُوكِ هذهِ البلادِ
510 -وأَلِفُوا الراحةَ والبَطَالَهْ ... آلَتْ بهم للشرِّ تلكَ الحالَهْ
511 -وضَرَبَتْ عليهمُ الأموالُ ... وعَظُمَتْ لدَيْهِمُ الأهوالُ
512 -شَمَّرَ فيهِم حِسْبَةً وانْتُدِبَا ... أسْمَاهُمُ ذَاتًا وأَسْنَى نَسَبَا
513 -أَمِيرُ حمصٍ وسِوَاهَا المُعْتَمِدْ ... مَلْكٌ إذا حَدَّثْتَ عنهُ قُلْ وَزِدْ
514 -فَعَبَرَ البحرَ إلى المُلَثِّمَهْ ... لينْصُرَ الدِّينَ وتَعْلُو الكَلِمَهْ
515 -واسْتَصْرَخَ الناسَ إلى الجهادِ ... فَأَهْطَعُوا منْ حَاضِرٍ وبادِي
516 -ونَصَرَ الدِّينَ ابنُ تَاشُفِينِ ... بمَنْ لَدَيْهِ منْ حُمَاةِ الدِّينِ
517 -وبَهَرَتْ آثَارُهُ المَشْكُورَهْ ... وأوقعَ الزَّلاَّقَةَ المَشْهُورَهْ
518 -يَا لكَ منْ يومٍ على الكفرِ عَصِيبْ ... فازَ لهُ الإسلامُ بالسهمِ المُصِيبْ
519 -وخَلَعَ المُلُوكَ بالأَنْدُلُسِ ... وكانَ دَيَّانًا وَنُورَ المَجْلِسِ
520 -مُكَرِّمًا للفقهاءِ الجِلَّهْ ... مُوَفِّيًا فيهم حُقوقَ المِلَّهْ
521 -حتَّى إذا يُوسُفُ وَلَّى وَقَضَى ... قامَ عَلِيٌّ نَجْلُهُ النَّدْبُ الرِّضَى
522 -وكانَ خَيِّرًا حميدَ السِّيرَةِ ... مُتَّصِفًا بالشِّيَمِ الأثيرَةِ
523 -وجاهدَ العدوَّ منْ بعدِ أَبِيهِ ... بنَفْسِهِ وبَنِيهِ وذَوِيهِ
524 -ثمَّ رَمَاهُ اللَّهُ بالمَهْدِيِّ ... مُزَاحِمًا بالمَنْكِبِ القَوِيِّ
525 -ولمْ يُقَصِّرْ في الدفاعِ جَهْدَهْ ... كمْ عددٍ أَفْنَى وكمْ منْ عُدَّهْ
526 -مُسْتَظْهِرًا بعِزَّةٍ وشِدَّةِ ... لمْ تُغْنِ شيئًا منْ تمامِ المُدَّةِ
527 -وماتَ حتفَ أَنْفِهِ أبو الحَسَنْ ... وكلُّ قولٍ منهُ أوْ فِعْلٍ حَسَنْ
528 -ثمَّ تولَّى الأمرَ تَاشُفِينُ ... وعنْدَهُ شجاعةٌ ودِينُ
529 -وكانَ في الأندَلُسِ أميرَا ... قدْ أَحْسَنَ الترتيبَ والتَّدْبِيرَا
530 -كانَ لهذا الحَادِثِ اسْتِقْدَامُهْ ... لَمَّا اسْتَفَاضَ عنْدَهُم إقْدَامُهْ
531 -فاخْتَلَفَتْ عندَ النُّكُوسِ الحالُ ... وأوْبَقَتْهُ للرَّدَى أَوْحَالُ
532 -فقامَ بالأمرِ وقَاسَى الحَرْبَا ... طَعْنًا على طُولِ المَدَى وضَرْبَا
533 -وآلَ أَمْرُهُ إلى الحِصَارِ ... منْ غيرِ أعْوَانٍ ولا أَنْصَارِ
534 -مُتَّخِذًا وَهْرَانَ دارَ مِنْعَةِ ... مُسْتَنِدًا فيها لأيِّ بُقْعَةِ
535 -واقتحمَ الهولُ إلى مَنْجَاتِهِ ... وقدْ أبي المِقْدَارُ منْ إفْلاتِهِ
536 -فخرَّ منْ مَهْوًى بعيدٍ لَيْلا ... ولمْ يَنَلْ مِمَّا أرادَ نَيْلا
537 -وانْقَرَضَتْ منْ بَعْدِهِ لَمْتُونَهْ ... وكلُّ عزٍ فالمماتُ دُونَهْ
«دولةُ اللَّمْتُونِيِّينَ في سَجْلمَاسَةَ والمَغْرِبِ»
قَوْلِي: «وَأَطْلَعَتْ بمَغْرِبٍ لَمْتُونَهْ»
إشارةٌ إلى دولةِ اللَّمْتُونِيِّينَ الصَّحْرَاوِيِّينَ، وأنَّهُم خَرَجُوا من الصحراءِ في ثلاثينَ ألفَ جَمَلٍ مُسْرَجٍ، ففَتَحُوا سَجْلمَاسَةَ عندَ سِتِّينَ وأرْبَعِمِائَةٍ، وكانتْ دوْلَتُهُم مُنْذُ مَلَكُوا المغربَ كُلَّهُ في سَنَةِ.