693 -أَوَّلُ أمْلاكِهِمْ يَغْمُورُ ... لَيْثُ الشَّرَى والبطلُ المَشْهُورُ
694 -تُثْنِي عليهِ حَوْمَةُ المَيْدَانِ ... ما لامْرِئٍ بِبَأْسِهِ يَدَانِ
695 -لاقَى الجموعَ منْ بَنِي مَرِينِ ... كَاللَّيْثِ يَحْمِي جَانِبَ العَرِينِ
696 -حتَّى إذا أَوْدَى بهِ الزمانُ ... قامَ ابْنُهُ منْ بَعْدِهِ عُثْمَانُ
697 -وماتَ أثناءَ الحِصَارِ الأوَّلِ ... ثمَّ أبو زَيَّانَ منْ بَعْدُ وَلِي
698 -حتَّى إذا اسْتَوْفَى زمانَ سَعْدِهِ ... قامَ أبو حَمُّو بِهَا منْ بَعْدِهِ
699 -وهوَ الذي سَطَا عليهِ وَلَدُهْ ... حتَّى انتهى على يَدَيْهِ أَمَدُهْ
700 -وأخذَ اللَّهُ لهُ بالثَّارِ ... وكلُّ نَظْمٍ فإِلَى انْتِثَارِ
701 -وحلَّ فيها عابدُ الرحمَنِ ... فَاغْتَرَّ بالمُلْكِ وبالزَّمَانِ
702 -وصارَ فيها مُطْلَقَ العَنَانِ ... منْ مَظْهَرٍ سَامٍ إلى جِنَانِ
703 -كَمْ زَخْرَفَتْ عَلْيَاهُ مِنْ بُنْيَانِ ... آثَارُهُ تُنْبِي عن العِيَانِ
704 -وصَرَفَ العَزْمَ إلى بِجَايَهْ ... فَعَظُمَتْ في قَوْمِهَا النِّكَايَهْ
705 -حتَّى إذا مَائِدَةُ المُلْكِ انْقَضَتْ ... وأَوْجُهُ الأيَّامِ عنهُ أعْرَضَتْ
706 -وحقَّ حقُّ الدهرِ فيها وَوَجَبْ ... وكَتَبَ اللَّهُ عليها ما كَتَبْ
707 -حثَّ إليها السَّيْرَ مَلْكُ المَغْرِبِ ... يا لكَ منْ مُمَارِسٍ مُجَرِّبِ
708 -خيرُ الملوكِ العالِمُ المُظَفَّرُ ... عَلِيٌّ المُنْتَجَبُ المُطَهَّرُ
709 -فغَلَبَ القومَ بغيرِ عَهْدِ ... بعدَ حصارٍ دائمٍ وجَهْدِ
710 -وعاثَ في مُلْكِهِمُ المُؤَثَّلِ ... إذْ لمْ يكُنْ لهُ بهِ منْ قِبَلِ
711 -وماتَ خَيْرَ مِيتَةٍ مَحْصُورُهَا ... وأَعْوَلَتْ لِثُكْلِهِ قُصُورُهَا
712 -واخْتَارَهَا منْ بَعْدُ دَارَ سُكْنَى ... واخْتَطَّ فيها للمَقَامِ المَبْنَى
713 -وَنَقَلَ المُلْكَ إليها واستقَرّْ ... ودَوَّخَ الجهاتِ منها وقَهَرْ
714 -ثمَّ دَعَاهُ لِسِوَاهَا الطَّمَعْ ... ودَافَعَتْ عنها الرِّمَاحُ الشُرَّعْ
715 -فَهُزِمَتْ بالقَيْرَوَانِ جُمْلَتُهْ ... وانْتُهِبَتْ بِبَابِهَا مَحَلَّتُهْ
716 -وكانَ قدْ خَلَّفَ لَمَّا رَحَلا ... عَلَى تِلْمِسَانَ ابْنَهُ المُؤَمَّلا
717 -أَبَا عَنَانٍ فَارِسًا فعِنْدَمَا ... تَحَقَّقَ الأمرُ بَغَى واحْتَكَمَا
718 -وقامَ بالأمرِ ووَلَّى شَطْرَهُ ... دارَ القَبِيلِ ومَحَلَّ الإِمْرَهْ
719 -فَابْتَدَرَتْهَا آلُ عَبْدِ الوَادِي ... وأهَلَّتْ منهم بها النَّوَادِي
720 -ومَلَّكُوا منْ فَوْرِهِمْ عُثْمَانَا ... حَافِدَ يَغْمُورٍ بها سُلْطَانَا
721 -وكانَ شيخًا ظاهرَ التَّقَشُّفِ ... داهيَةً يَمْضِي مَضَاءَ المُرْهِفِ
722 -رَتَّبَ فيها المُلْكَ واسْتَعَانَا ... بصِنْوِهِ فَشَيَّدَا بُنْيَانَا
723 -حتَّى إذا فارسٌ بالغَرْبِ اسْتَقَلَ ... وشَيْخُهُ بعدُ إلى اللَّهِ انْتَقَلَ
724 -رَاجَعَ فيهم رَأْيَهُ وعَزْمَهُ ... وما أَجَالَ في سِوَاهُم هَمَّهُ
725 -وأَعْمَلَ الحَرَكَةَ العَنِيفَهْ ... ونَاهَزُوهُ الوَقْعَةَ المُخِيفَهْ
726 -كانَ لهُ عليهم الظُّهُورُ ... وَعَاثَ فيهم مُلْكُهُ المَنْصُورُ
727 -وقَيَّدَ عثمانَ إلى حِمَامِهِ ... وصِنْوُهُ الآيَةُ في إِقْدَامِهِ
728 -وعادَ مُلْكُهَا إلى مَرِينِ ... مُسْتَمْتِعًا بحَظِّها لِحِينِ
729 -وبعدَ ذا هَدَمَ منها السُّورَا ... وهَدَّهُ كَيْ يَأْمَنَ المَحْذُورَا
730 -حتَّى إذا ما فَارِسٌ زَرَّ الثَّرَى ... واضْطَرَبَ المُلْكُ لَمَّا بَعْدُ جَرَى
731 -بَادَرَهَا النَّدْبُ الهُمَامُ مُوسَى ... فَأَذْهَبَ الرحمنُ عَنْهَا الْبُوسَا
732 -جَدَّدَ فيها المُلْكَ لَمَّا خَلُقَا ... وبعثَ السَّعْدَ وقدْ كانَ لَقَا
733 -ورَتَّبَ الرُّتَبَ والرُّسُومَا ... وأَطْلَعَ الشُّمُوسَ والنُّجُومَا
734 -واخْتَزَنَ المالَ بها والعُدَّهْ ... وَهْوَ بها باقٍ لهَذِي المُدَّهْ