فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 54

362 -وحينَ راعَ الدهرُ آلَ حَرْبِ ... بكُلِّ طَعْنٍ فيهمُ وضَرْبِ

363 -وانْتَبَهَ الدهرُ لهمْ وَانْتَهَبَا ... تَفَرَّقُوا وأَصْبَحُوا أَيْدِي سَبَا

364 -وَسَلِمَتْ منْ فَلِّهِمْ رِجَالُ ... كَفَتْهُمُ السُّعُودُ والآجَالُ

365 -ضاقَ بهمْ للقَدَرِ المَجَالُ ... فانْتَقَلُوا في مَغْرِبٍ وجَالُوا

366 -وحَلَّتِ الفتنةُ في أنْدَلُسِ ... فأصْبَحَتْ فريسةَ المُفْتَرِسِ

367 -وغَمَرَ الهولُ كَقِطْعِ اللَّيْلِ ... بفتنةِ الفِهْرِيِّ والصَّهِيلِ

368 -فأسرعَ السيرَ إليها وابْتَدَرْ ... وكلُّ شيءٍ بقضاءٍ وقدَرْ

369 -صَقْرُ قريشٍ عابدُ الرحمَنِ ... بانِي المعالِي لبنِي مَرْوَانِ

370 -مَنْ أَسَّسَ المُلْكَ بها لِوُلْدهْ ... وقَصَّرَتْ أضْدَادُهُ عنْ أَمْدِهْ

371 -وحازَ كلَّ شِيمَةٍ كريمَهْ ... لَيْثُ الوَغَى وفي المُحُولِ دِيمَهْ

372 -أيُّ دهاءٍ وعفافٍ ولَسَنْ ... فانْقَادَتِ الدُّنيا إليهِ برَسَنْ

373 -جَدَّ إلى الفِهْرِيِّ حتَّى جَدَّلَهْ ... ونالَ حدُّ السيفِ ما قدْ حُدَّ لَهْ

374 -ثمَّ غَزَا فنالَ عِزًّا وظَفَرْ ... وعَزَّ في حَالَيْ مُقَامٍ وسَفَرْ

375 -والدهرُ لا يُبْقِي امْرَءًا ولا يَذَرْ ... إنْ كانَ عَيْنًا فَهُوَ اليَوْمَ أَثَرْ

376 -حتَّى إذا حَلَّ بهِ الحِمَامُ ... قامَ ابْنُهُ منْ بَعْدِهِ هشامُ

377 -هوَ الرَّضِيُّ العدلُ في أحْكَامِهِ ... تُثْنِي التواريخُ على أيَّامِهِ

378 -في اللَّهِ كانَ جُودُهُ وبَأْسُهُ ... وأَكْلُهُ بالشرعِ أوْ لِبَاسُهُ

379 -وعَدْلُهُ بينَ الرَّعَايَا قَائِمُ ... وعِزُّهُ مُتَّصِلٌ ودَائِمُ

380 -ولقيَ اللَّهَ على خيرِ عَمَلْ ... صَدَّتْهُ كفُّ الدهرِ عنْ كلِّ أَمَلْ

381 -حتَّى إذا الدهرُ عليهِ احْتَكَمَا ... قامَ ابْنُهُ بها المُسَمَّى حَكَمَا

382 -وكانَ جَبَّارًا شديدَ الْبَاسِ ... فَانْتَكَثَتْ طَاعَتُهُ في النَّاسِ

383 -واسْتَشْعَرَ النَّفْرَةَ عنهُ فَانْقَبَضْ ... مُسْتَوْحِشًا كاللَّيْثِ أَقْعَى ورَبَضْ

384 -حتَّى إذا فُرْصَتُهُ لاحَتْ نَهَضْ ... فَأَفْحَشَ الوَقْعَةَ منْ أَهْلِ الرَّبَضْ

385 -لمْ يَرْعَ منْ آلٍ بِهَا وذِمَّهْ ... إذْ كانَ جَبَّارًا بعيدَ الهِمَّهْ

386 -وعندَما لَذَّتْ لهُ أيَّامُهُ ... دَعَاهُ فَانْقَادَ لهُ حِمَامُهُ

387 -لمْ تُغْنِ عنهُ نَفْسُهُ الأَبِيَّهْ ... إذْ أَنْشَبَتْ أظْفَارَهَا المَنِيَّهْ

388 -وعابدُ الرحمنِ مِنْ بَعْدُ وَلِي ... أيُّ نصيرٍ للمَعَالِي وَوَلِي

389 -ما شِئْتَ منْ مجدٍ وحُسْنِ سِيرَهْ ... ومنْ خِلالٍ بَرَّةٍ أَثِيرَهْ

390 -فَنَبَهَتْ في عَهْدِهِ الألْقَابُ ... وحُطَّ منْ وَجْهِ العُلَى النِّقَابُ

391 -وظَهَرَتِ الولاةُ والخُدَّامُ ... ورَسَخَتْ في النِّعْمَةِ الأقْدَامُ

392 -وسَاعَدَ السَّعْدُ وأَغْضَى الدَّهْرُ ... وخَلُصَ السِّرُّ لهُ والجهْرُ

393 -ثمَّ انقضى الأمرُ وتمَّ الأَمَدُ ... وقامَ بالأمرِ ابْنُهُ مُحَمَّدُ

394 -وعَظُمَتْ في مُلْكِهِ الآثارُ ... وانتشرتْ في عهْدِهِ الثُّوَّارُ

395 -فيهِ طَغَى أمرُ ابنِ حَفْصُونَ عُمَرْ ... ومَنْ سِوَاهُ كانَ أَدْهَى وَأَمَرْ

396 -والمُنْذِرُ ابْنُهُ أَتَى مِنْ بَعْدِهِ ... كالسيفِ سُلَّ نَصْلُهُ منْ غِمْدِهِ

397 -فَنَازَلَ المَارِقَ حتَّى حَصَرَهْ ... لولا حِمَامٌ في المُقَامِ ابْتَدَرَهْ

398 -فَانْفَرَجَ الحَصْرُ عن المَحْصُورِ ... لِحَيْنِ ذاكَ الأَسَدِ الهَصُورِ

399 -ثمَّ تَلاهُ الأخُ عبدُ اللَّهِ ... فَبَلَغَ القَهْرُ بهِ التَّنَاهِي

400 -ولمْ يَبْقَ في يَدَيْهِ إلاَّ الحَضْرَهْ ... وأَمْسَكَ اللَّهُ عليهِ أَمْرَهْ

401 -وَاسْتَلأَمَ العَزْمَ فَعَزَّ وظَهَرْ ... وواصلَ الجِدَّ وبالحَزْمِ اشْتَهَرْ

402 -وكابدَ الفُتُونَ حتَّى سَدَّهَا ... وقارعَ الأهوالَ حتَّى رَدَّها

403 -وقامَ بالأمرِ الحفيدُ الناصِرُ ... والناسُ محصورٌ بها وحاصِرُ

404 -فأقبلَ السَّعْدُ وجاءَ النصرُ ... وأشرقَ الأُفْقُ وضاءَ القصْرُ

405 -وعادتِ الأيَّامُ في شَبَابِ ... وأصبحَ العدوُّ في تَبَابِ

406 -سَطَا وأَعْطَى وتَعَاطَى وَوَفَى ... وكلُّ ما أَقْدَرَهُ اللَّهُ كَفَى

407 -وقادَ مَنْ خَالَفَ فيها وانْتَزَى ... وحاربَ الكُفَّارَ دَأْبًا وغَزَا

408 -وأَوْقَعَ الرُّومَ بهِ في الخَنْدَقِ ... فانْقَلَبَ المُلْكُ بسَعْيِ المُخْفِقِ

409 -واتَّصَلَتْ منْ بَعْدِ ذَا فُتُوحُ ... تَغْدُو عليهِ الدهرُ أوْ تَرُوحُ

410 -واغْتَنَمُوا السِّلْمَ لهذا الحِينِ ... ووَصَلَتْ أَرْسَالُ قُسْطَنْطِينِ

411 -وساعدَ السَّعْدُ فعادَ وانْثَنَى ... ثُمَّ بَنَى الزَّهْرَاءَ فِيمَا قَدْ بَنَى

412 -حتَّى إذا ما كَمُلَتْ أيَّامُهُ ... سُبْحَانَ مَنْ لا يَنْقَضِي دَوَامُهُ

413 -ضَمَّ الأمورَ الحَكَمُ المُنْتَصِرُ ... وَهُوَ الذي عُلْيَاهُ لا تَنْحَصِرُ

414 -كانَ حليمًا عالمًا خَبِيرَا ... وبالحروبِ أَحْكَمَ التَّدْبِيرَا

415 -قدِ اقْتَنَى خزائنَ العلومِ ... وحضَّ أهلَها على القُدُومِ

416 -واخْتَلَفَتْ أيَّامُهُ المُمَهَّدَهْ ... وبَهَرَتْ آثَارُهُ المُخَلَّدَهْ

417 -وخَاطَبَتْ سُدَّتَهُ المُلُوكُ ... وانْتَظَمَتْ بحَمْدِهِ السُّلُوكُ

418 -حتَّى إذا حلَّ بهِ الحِمَامُ ... بُويِعَ منْ بعدُ ابْنُهُ هِشَامُ

419 -هذا هوَ المُؤَيَّدُ المَحْجُوبُ ... وسَفَرَتْ منْ بَعْدِهِ الخُطُوبُ

420 -حَجَبَهُ منصورُ آلِ عَامِرِ ... فليسَ بالناهي ولا بالآمِرِ

421 -وخُبِّرَ المنصورُ أَحْلَى خَبَرِ ... وعِبْرَةٌ بَانَتْ إلى المُعْتَبِرِ

422 -الحَزْمُ والنَّجْدَةُ والكِفَايَهْ ... والبَطْشُ والهِمَّةُ والإِبَانَهْ

423 -لمْ يَبْقَ في الدولةِ رَسْمًا لِسِوَاهُ ... وصارَ في تَبْدِيلِهَا طَوْعَ هَوَاهُ

424 -وصَرَفَ العزمَ إلى غَزْوِ العِدَا ... وَرَاحَ مَنْصُورَ اللِّوَاءِ وَغَدَا

425 -وكادَ دِينُ الكفرِ أنْ يَلْقَى الرَّدَى ... ويَنْجَلِي اللَّيْلُ بأَنْوَارِ الهُدَى

426 -لكنْ أَتَاهُ ما أَتَى مَنْ قَبْلَهُ ... وقَطَعَتْ أَيْدِي المَنُونِ حَبْلَهُ

427 -وَابْنَاهُ منْ بعدُ أَقَامَا الرَّسْمَا ... وأَكَلا التُّرَاثَ أَكْلًا لَمَّا

428 -ثمَّ مَحَا الخلافةَ الخِلافُ ... فلمْ يَكُنْ منْ بَعْدِهِ ائْتِلافُ

429 -فغَلَبَ الأمرَ المُسَمَّى المَهْدِي ... وأصبحَ الدِّينُ بهِ في جَهْدِ

430 -قامَ يُزِيلُ الوَهْنَ عنْ هِشَامِ ... مُمْتَعِضًا لحُرْمَةِ الإمامِ

431 -وَرَامَ تجديدًا لأَمْرٍ وَلَّى ... وهلْ يعودُ الشيخُ طِفْلًا كَلاَّ

432 -فَأَنْفَقَ الأموالَ والذَّخِيرَهْ ... وأَفْقَرَ الخلافةَ الكَبِيرَهْ

433 -حتَّى إذا اسْتَقَلَّ فيها وحَكَمْ ... نَعَى إلى الناسِ هِشَامَ بنَ الحَكَمْ

434 -وقالَ في المَحْجُوبِ إِنَّهُ هَلَكْ ... فَخَلُصَ الأمرُ لهُ لَمَّا مَلَكْ

435 -ولمْ يكُنْ مَاتَ ولَكِنْ غُيِّبَا ... ويَجْعَلُ اللَّهُ لكلٍّ سَبَبَا

436 -وخافَ منْ سَطْوَتِهِ المَغَارِبَهْ ... فَأَصْبَحَتْ لأَمْرِهِ مُحَارِبَهْ

437 -وقَدَّمُوا عليهمُ سُلَيْمَانْ ... منْ بعدِ ما أعْطَوْهُ صَفْوَ الأَيْمَانْ

438 -فَانْتَهَبُوا البسيطةَ انْتِهَابَا ... وصَيَّرُوا الخلقَ بها أَسْلابَا

439 -واسْتَنْجَدُوا من الفِرِنْجِ جَمْعَا ... أَبْلَوْهُ منهم طَاعَةً وسَمْعَا

440 -واسْتَسْلَمَ المهديُّ بعدُ وانْخَلَعْ ... ولمْ يَزَلْ مُسْتَتِرًا حَتَّى طَلَعْ

441 -وبعدَ ذَا أَوْقَعَ فِيهِمْ وَقْعَهْ ... فَجُدِّلَتْ أبْطَالُهُم في بُقْعَهْ

442 -واتَّبَعَ القومَ لِيُرْدِي مَنْ بَقِي ... فَجَالَدَتْهُ بِبَقَاءِ الرَّمَقِ

443 -فَهَزَمُوا منْ بَعْدِ صَبْرٍ جَمْعَهْ ... ورُزِقُوا النصرَ عليهِ دُفْعَهْ

444 -ثمَّ سُليمانُ إلى المُلْكِ رَجَعْ ... نَبَّهَهُ الدهرُ وقدْ كانَ هَجَعْ

445 -وكانَ شاعرًا ومنْ أهلِ اللَّسَنْ ... وقَيَّضَ اللَّهُ لهُ أبا الحسَنْ

446 -وهْوَ ابنُ حَمُّودٍ أَتَى مِنْ سَبْتَهْ ... وسببُ العِزِّ لهُ قدْ بَتَّهْ

447 -صالَ عليهِ طَالِبًا دمَ هِشَامْ ... وَقَلَّمَا نِيمَ عن الثَأْرِ ونَامْ

448 -فَجَدَّلَ الابْنَ وَثَنَّى بالأَبِ ... بِيَدِهِ مُبَيِّنًا للسَّبَبِ

449 -واسْتَوْثَقَ الأمرُ قَليلًا وانْتَظَمْ ... وانتصرَ الدهرُ بهِ مِمَّنْ ظَلَمْ

450 -وأَغْلَظَ الأحكامَ في بَرْبَرِهِ ... وغَلَبَ الناسَ على سَبْرِهِ

451 -واغْتَالَهُ الصَّقْلَبُ في حَمَّامِهِ ... فَجَرَّعُوهُ [الصِّرْفَ] منْ حِمَامِهِ

452 -وقامَ بالأمرِ أَخُوهُ القاسِمُ ... فَوَضُحَتْ بمُلْكِهِ المَرَاسِمُ

453 -ثمَّ انْبَرَى يَحْيَى إليهِ بالطَّلَبْ ... فأسلمَ الأمرَ وَشِيكًا وانقلَبْ

454 -حتَّى إذا يحيَى مَضَى عَلانِيَهْ ... تَآمَرَ القاسمُ فيها ثَانِيَهْ

455 -والمُرْتَضِي بُويِعَ في شَرْقِ الوَطَنْ ... ثمَّ بَدَا منْ غَدْرِهِ ما قدْ بَطَنْ

456 -أَسْلَمَهُ في المُلْتَقَى المَمَالِكْ ... فَفَغَرَتْ أفْوَاهَهَا المَهَالِكْ

457 -وبَايَعُوا في الحَضْرَةِ المُسْتَظْهِرَا ... ما اسْتَكْمَلَ التقديمَ حتَّى أَخَّرَا

458 -وبَايَعُوا منْ بعدُ للمُسْتَكْفِي ... خلافةً قدْ قَنِعَتْ بخُلْفِ

459 -ثمَّ أَتَى هشامٌ المُعْتَدُّ ... والخطبُ في آفاقِهَا يَشْتَدُّ

460 -فخانَ هذا الشيخُ بعدُ الجَدُّ ... والقَدَرُ المحتومُ لا يُرَدُّ

461 -ثمَّ انْقَضَى القومُ وتمَّ العَدُّ ... فلمْ يكُنْ أمرٌ لهم منْ بَعْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت