(من يستعف يُعفُّه الله ومن يتصبَّر يُصبِّره الله) هكذا يُربِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّته على هذه الأخلاق الحسنة، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - بيانًا لفضيلة الصبر: (وما أُعطي أحد عطاءً خيرا وأوسع من الصبر) لو ربطنا هذا الحديث بفقرة من الحديث السابق في الدرس الماضي: (الطهور شطر الإيمان) ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (والصبر ضياء) وقلنا يومئذٍ عن الحكمة في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال عن الصبر أنَّه ضياء وعن الصلاة أنّه نور، وذكرنا أن النور يستمد قوته ونوره من الضياء، وفي ذلك إشارة إلى أنَّ الصلاة من الصبر، فمن لا يصبر على طاعة الله -عز وجل - لا يُطيعه ولا يُصلِّي له، من هنا نفهم أن الإنسان لم يُعط شيئا خيرًا له من الصبر؛ لأن الصبر هو الذي يمدّه بالقوة وبالطاقة على أن يأتمر بما أمر الله به وأن ينتهي عمَّا نهى الله عنه. مثل ذلك الحديث الثاني وهو حديث أبي هريرة: (ما رزق الله عبدا خيرًا له ولا أنفع من الصبر) .
بعد هذا الحديث حديثان أولهما موضوع والثاني ضعيف جدَّا، أمَّا الذي بعدهما فهو حديث موقوف وصحيح الإسناد إلى راويه وهو قوله: (وعن علقمة قال: قال عبد الله: الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كلّه) رواه الطبراني في الكبير، ورواته رواة الصحيح، وهو موقوف وقد رفعه بعضهم.