كذلك (ومن يتصبَّر يُصبّره الله) تبارك وتعالى أي: يتكلَّف هو الصبر عن مثل هذا السؤال؛ لأن السؤال - وقد مرَّ معنا هذا قديمًا في كتاب الزكاة- ليس مستحسنًا إلَّا للضرورة، فلعلَّ الكثير منكم يذكر أن أفرادًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو بكر ومنهم أبو الدرداء وأبو ذر بايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ألَّا يسألوا الناس شيئًا مطلقًا؛ ذلك لأنه -كما يُقال في بعض الآثار (السؤال ذلٌ ولو أين الطريق) لذلك كان هؤلاء الصحابة الذين بايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ألَّا يسألوا الناس شيئًا كان أحدهم إذا كان راكبا على ناقته فسقط السوط من يديه، ورجل أمامه يمشي معه في الطريق صدفة أو على اتفاق سابق، لا يقول له: من فضلك ناولني السوط، أعطني الكرباج، وإنَّما يُنيخ ناقته -لوأنّه راكب حمار صغير أو غير ذلك كان أهون، لكن ركوب الناقة لها نياخ خاص كما هو مُشاهد، فهو مُضطر أن يُنيخ ناقته ويُبرِّكها على الرمل ليأخذ السوط بيده لكي يتحاشى بذلك أن يقول لصاحبه: ناولني السوط، فأولى وأولى ألَّا يسأل أمثال هؤلاء الذين بايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذه الخصال من الأخلاق الكريمة أن يأتوا الملك أو الرئيس: أعطيني مائة ورقة، ألف ورقة، عشرة ألاف، أنا بحاجة كذا كذا إلى آخره.