الصفحة 101 من 170

الصواب في هذا الحديث أنه من كلام عبد الله، وهو هنا عبد الله بن مسعود، وهذه نُكتة حديثية: إذا أُطلِق عبد الله في الصحابة فالمُراد به هو هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه. لاسيما وهنا قرينة، وهي أن الراوي لهذا الأثر عن عبد الله بن علقمة، فهذا الإسناد علقمة عن عبد الله يقينا هو عبد الله بن مسعود، ولعل المُصنِّف -رحمه الله - إنَّما ذكر على خلاف عادته تابعي هذا الحديث، فأنتم ترون أنه يبدأ دائما باسم الصحابي لا يذكر التابعي، بينما هنا قال عن علقمة عن عبد الله ذلك ليلفت النظر إلى هذا الذي ذكرناه وهو أن عبد الله هذا هو عبد الله بن مسعود؛ لأن علقمة إنَّما يروي عنه، فعلقمة يروي عن عبد الله أنه قال: (الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله)

قلنا أن الصحيح كما قال المُصنِّف أنَّ هذا حديث موقوف -يعني من كلام بن مسعود -ورفعه بعضهم لكن من رفعه هو ضعيف في نفسه ثم هو واهمٌ؛ لأنه خالف الثقة الذي أوقفه على عبد الله بن مسعود، لكن هذا الأثر [فيه] ما يُشعرنا أنه مقتبس من مجموعة من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخاصَّة فيما يتعلَّق بالشطر الأول من قوله: (الصبر نصف الإيمان) ؛ ذلك لأن الصبر عرفتم فضله في الحديثين السابقين - حديث أبي سعيد الخُدري، وحديث أبي هريرة - والحديث الأسبق وهو: (أن الصبر ضياء) وهو كما يقول هنا بن مسعود أن الصبر نصف الإيمان واليقين هو الإيمان كله فهو جعل الشرع -ما كُلِّفَ به الإنسان - قسمين:

1 -قسم اعتقادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت