وقولهم: (أنَّ العقيدة لا تثبت إلَّا بدليلٍ قطعي الثبوت قطعي الدلالة، فإذا اختلَّ أحدي الشرطين كأن يكون قطعي الثبوت غير قطعي الدلالة أو أن يكون قطعي الدلالة غير قطعي الثبوت حين ذلك المسلم له الخِيَرة ألَّا يأخذ بمثل هذه العقيدة) هكذا زعموا، بل بالغ بعضُ مُعاصرين اليوم فقالوا: (لا يجوز أن يأخذ المسلم بحديث صحيح ولو كان قطعي الثبوت إذا كان غير قطعي الدلالة أو كان قطعي الدلالة لكن غير قطعي الثبوت) ، هذه فلسفة دخيلة في الإسلام بلا شك لا يعرفها الصحابة ولا يعرفها التابعون الذين تلقَّوا أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواسطة هؤلاء الصحابة، وكذلك الجيل الثالث أتباع التابعين لا يعرفوا هذه الفلسفة وهم أيضا تلقَّوا بدورهم أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمَّن سبقهم من التابعين، وهؤلاء عن الصحابة -كما ذكرنا - فهذه السلسلة في رأي تلك الفلسفة عن تابعي عن صحابي هذا لا يُفيد إلَّا الظنَّ ولو كانت دلالة الرواية قطعية، فهل كان كذلك الصحابة؟، عفوا الصحابة فيه شيء من التسامح، وإن كان هناك بعض الصحابة يروون عن بعضهم أي لم يسمعوا الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً، فحينذاك حتى بعض أحيانًا يكون الحديث بالنسبة إليهم غير قطعي الثبوت، ليه؟؟ لأن عُمر لم يسمع الحديث من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما سمعه من أبي بكر الصدِّيق، حينئذٍ هذا الحديث يدخل في باب الظنون عند هؤلاء المتفلسفين ويقولون: هذا الحديث لا يُؤخَذ به في العقيدة.