الإسلام كله يجب أن يؤخذ، قرآنا، وسنة، عقيدة، وحُكما، وخُلُقا، جزء لا يتجزَّأ، سواء جاء بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة أو اختل أحد الشرطين؛ لأن هذا شرط ما جاء ذكره في كتاب الله ولا في أحاديث رسول الله، بل وما كان كذلك فهو باطل لقوله - صلى الله عليه وسلم - (كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطلٌ ولو كان مائة شرط) لذلك فالمسلم حينما يأتيه الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيحا فيجب أن يتبنَّاه وأن يؤمن به وألَّا يأخذه على الشك والريب، هذا الشك والريب هو الذي لا يجوز الأخذ به، وأمَّا الظن الغالب فالعلماء يشهدون بأن أكثر الأحكام الشرعية إنَّما هي قائمة هذا الظن الغالب، ومن تحريف القرآن الكريم وسوء تأويله أن تُحمَل النصوص القرآنية أو الحديثية التي فيها ذم الظن والنهي عن الأخذ به -أن تُحمل هذه النصوص على الظن الراجح الذي اتفق علماء المسلمين -إلَّا من شذَّ منهم - على أن الظن الراجح يجب الأخذ به وإلَّا تعطَّلت الأحكام الشرعية.
مثلا: لمَّا قال ربنا -عز وجل-: {إنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس:36] ، وقال في حق المشركين {إنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ} [النجم:23] وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (إياكم والظنَّ، إنَّ ألظن أكذب الحديث) حملوا هذه النصوص على الظن الراجح، إذن لا يجوز الأخذ بحديث الأحاد حسب فلسفتهم حتى في الأحكام الشرعية لأن هذه النصوص عامة في الأخذ بالظن فهي تشمل الأخذ بالظن في الأحكام كالأخذ به العقيدة لكن المسلمين جميعا حتى هؤلاء المتفلسفين الذين يقولون لا يؤخذ بأحاديث الأحاد في العقيدة يقولون يجب الأخذ بحديث الأحاد في الأحكام، إذن كيف تستدلون بهذه الآيات؟