الصفحة 105 من 170

الجواب: الظن الوارد في هذ النصوص آياتٍ وأحاديث إنما يُرادُ به ما يُقابل الوهم، وأعلى من الوهم هو الظن المستوي الطرفين، ليس عنده أرجحية من جانب إلى جانب آخر، فهذا هو الذي لا يجوز به باتفاق العلماء أمَّا إذا ترجَّح أحد طرفي التردد فحينئذٍ لم يبق ظنا يشمله تلك النصوص المذكورة، إنما هو حكم شرعي يجب الأخذ به، نحن نعلم أن في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (إنَّكم لتختصمون إليَّ وإن أحدكم ألحن في حُجَّته من الآخر، فإذا قطعت له من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار) ما معنى هذا الحديث؟؟ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - المتصل بوحي السماء في كل لحظة ودقيقة حينما يحكم بين الناس، كان يحكم بينهم فيما يظهر يسمع من كل من المُدَّعي والمُدَّعى عليه، فبدا له أن فلانا ظلم فلانا فيأمر الظالم أن يُعطي الحق للمظلوم، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: أنا أحكم بما أسمع منكم، فقد يكون أحدكم ألحن بُحجَّته، أقوى بإبداءه ود عمرأيه من آخر، فأسمع منه بما سمعت وقد يكون حكمت بما ليس له، وأعطيته من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكم بأنه قد يكون أعطى الحق لغير صاحبه، فماذا نقول عن غيره من الحُكَّام؟؟ لا شك أن أنهم قد يقعون في الخطأ، لكن يجب على الحاكم أن يحكم بما يغلب على ظنِّه، لا يتَّبع الهوى؛ لذلك ربنا -عز وجل - لمَّا ذمَّ المشركين في بعض الآيات قال بيانًا لهذه الحقيقة: {إنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ} فليس الظن المنصوص هو الظن الراجح الذي يجب العمل به عند علماء المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت