فإذن حينما يقول بن مسعود - رضي الله عنه - الصبر نصف الإيمان: يعني العمل في الإسلام، واليقين هو الإيمان كله. فإذن هناك شطران: شطرٌ عملي، وشطرٌ اعتقادي، فكما يجب على المُسلم أن يُحسن اعتقاده كله وأن يجعله يقينًا لا شك ولا ريب فيه، فكذلك عليه أن يُحسِن الشطر الثاني وأن ينهض به وذلك لا يكون إلّا بالصَّبر، فنسأل الله -عز وجل أن نكون من الصابرين.
[النهي عن لعن الكُفَّار]
ذلك لأنه إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُشرع لنا في هذا الحديث ألَّا نلعن الكُفَّار والمشركين فأولى وأولى ألَّا نلعن المسلم ولو كان عاصيًا، وهذا كما نقول في ما مضى من الدرس معناه وضع قاعدة للمسلم وأدب ينهجه ويمشي عليه، أحيانا -كما ذكرنا - قد يغلط الإنسان وتفلت من لسانه كلمة مثل اللعن أو ما شابه ذلك، هذا لا يُعصم أحد منه، ولكن الرجل الكامل يُحقق قوله عليه السلام: (وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالط الناس بخُلقٍ حسن) فإذا ما وقع واحد من الناس في مثل هذه الهفوة في أن يلعن من لا يستحق اللّعن -كما سمعتن في الدرس الماضي من قصة أبي بكر الصدِّيق -رضي الله عنه- حيث لعن غلام له فكان من نتيجة ذلك أن أعتق بعض رقيقه - فإذن يجب أن نُعوِّد أنفسنا الأَّ نتكلَّم إلَّا بخير كما قال عليه السلام: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمُت) .
[معنى النمّام والقتّات والفرق بينهما]
الباب الذي يليه هو باب النمَّام: روى في باسناده الصحيح عن همَّام: كنَّا مع حُذيفة فقيل له إن رجلا يرفع الحديث إلى عُثمان فقال حُذيفة: (سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يدخل الجنَّة قتَّات) .