الصفحة 108 من 170

نقول: (يرفع الحديث) يعني ينُم، وما معنى ينُم؟ يكون جالسًا ويسمع الحديث فيسمع من واحد يسُبُّ آخر، أو بيطعن فيه بحق أو بباطل، فما يكون من هذا النَّمَّام إلَّا أن ينقل هذا الكلام إلى الذي طُعِن فيه بقصد الإيقاع بين الطاعن وبين المطعون فيه، فهذا رجل كان يرفع الحديث إلى عُثمان بمعنى: كان يجلس مع النَّاس فيسمع ماذا يتحدَّث النًّاس عن عثمان، ولعل الكثيرات منكن يعلم أنه في زمن عثمان كانت فِتن كثيرة وكثيرة جدًّا، وكان عاقبة ذلك مع الأسف أن ثارت طائفة من الناس عليه وقتلوه في بيته وهو يتلو كتاب الله، فلا شك أن كل فتنة حينما تَعظُم تكون مُقدِّمات قد تقدَّمتها قبل ذلك، وكما يُقال: (وما من نار إلَّا من مستصغر الشرر) ، ففي هذا الجو في زمن عُثمان بن عفَّان كان هناك رجل يجلس في المجلس فيسمع من يتكلَّم ضد عثمان فيُسارع ويقول لعثمان: فلان قال فيك كذا وكذا، يُريد أن يُغري عُثمان بهذا الإنسان الذي تكلَّم فيه، هذه هي النميمة.

فلمَّا قيل لحذيفة بن اليمان أنَّ هناك رجل يرفع الحديث إلى عثمان على طريق الإفساد والنميمة، هذا هو المعنى اللُغوي، لكن المعنى الاصطلاحي يرفع الحديث [أي] اختصار (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، قد إيش فيه فرق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي:

? يرفع الحديث: يعني ينُم

? يرفع الحديث يعني ينسبه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

فإذا جاءت مثل هذه العبارة: (يرفع الحديث) وما فيه في السياق السابق ما يُشعرنا على أنه يقصد المتكلِّم النميمة، فمعنى (يرفع الحديث) أن ينسبه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أمَّا هنا فواضح جدا أن المقصود من قوله: (يرفع الحديث إلى عثمان) أي ينقل الكلام الذي سمعه من الطعن في عثمان إلى عثمان بقصد إغراء عليهم والإفساد بينهما، فكان جواب حُذيفة أن قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنَّة قتَّات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت