الصفحة 122 من 170

إذن هو لمَّا خلق الكون ما سكنه ولا اتّخذه وطنًا له، وإنَّما على العكس من ذلك تُفيدنا الآية السابقة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} علمًا بأن العرش أكبر من كل المخلوقات وهو سقف الفردوس، عرش الرحمن سقف الفردوس كما جاء في صحيح البخاري: (إذا سألتم الله الجنَّة فاسئلوه الفِردوس فإنَّها أعلى الجنان وفوقها عرشُ الرحمن) ، فإذن إذا عرفنا أن المكان مُشتق من الكون، والكون مخلوق، والكون لم يكن من قبل مخلوقًا على العكس: الله كان ولا شيئا معه، إذن هو من هذه الحيثية هو الآن كما عليه كان -وأرجو الانتباه إلى هذا القيد الذي قلته آنفا - هو من هذه الحيثية أي من حيث أنه لم يكن في مكان كما كان قبل أن يخلق السماوات والأرض، فهو الآن من حيث هذه الحيثية كما كان، قديمًا أزليّا قبل أن يخلق المخلوقات لم يكن في مكان فهو الآن كما كان، لكننا لا نقول كما يقول غُلاة الصوفية الذين يتزيَّدون على الأحاديث النبوية فيُضيفون إلى حديث عمران بن حصين السابق الذكر بلفظ: (كان الله ولا شيء معه) زاد الغزَّالي في الإحياء وغيره في غيره زيادة مُفسدة لهذا الحديث الصحيح، فقال: (كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان) أنا قلت هذه الجملة المضافة إلى الحديث صحيح، لكن لا وصلًا لها بالحديث الصحيح، فإن هذا الفصل يجعل الحديث مبطلًا لعقائد المسلمين الصحيحة، ومؤيّدًا لوحدة الوجود الباطلة التي يقول بها بعض الغُلاة من الصوفية، أنتبهن! (كان الله ولا شيء معه وهوالآن على ما عليه كان) أي لا شيء معه، الصحيح: أنه لا شيء معه، بداهةً هناك أشياء يجمعها كلمة (الخلق) : المخلوقات على أنواعها الإنسان، والحيوان والجماد، والجماد ينقسم إلى فصائل كثيرة السماوات وأراضين والجبال والأنهار هذه ليست أشياء؟ فيُقال: لا شيء معه؟؟

(كان الله ولا شيء معه وهوالآن على ما عليه كان) لا يسلم محذور من محذورين، وأحلاهما مر - كما يُقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت