هذا بيت شعر استدلوا به في تفسير الآية، مع أنه من حيث الأدب العربي لا يصح تفسير نصوص الكتاب والسنّة بالشعر الحادث وإنما الشعر العربي في الجاهلية باعتبار لِسَّاتهن على أصالتهم في اللغة العربية وما تسرّبت إليهم العُجمة فيستشهد العلماء حتى في إثبات ألفاظ لغوية بالشعر الجاهلي القديم فمع أن هذا الشعرليس قديما يُستفاد به أن {اسْتَوَى} تأتي بمعنى استولى، مع ذلك فقد شبَّه الله -عز وجل - بمن؟ ببشر:
استوى بشرٌ على العراق بغير سيفٍ ولا دمٍ مهراقِ
فلمَّا قيل لهم كيف تُشبِّهون استيلاء الله على العرش باستيلاء بشر على العراق؟؟ ينسحبوا، يقولوا: لا، نحن ما بنقول أن استيلاء الله على عرشه كاستيلاء بشر على العراق، فإذن دعوا الآية على ظاهرها وقولوا كما قال السلف {اسْتَوَى} بمعنى (استعلى) ، لكن استعلاؤه ليس كاستعلاء البشر وانتهى الأمر، هذا البحث في الحقيقة يطول ومهم.
ويكفي الآن هذا الإسناد لتفسير الجملة هذه: (وحامل القرآن غير الغالي فيه) يغلو: يشتط ويزيد في تفسير الآيات ما ليس منها، (ولا الجافي عنه) هذا المُقصِّرفي العمل به، (الجافي) هو فلان جفى فلان بمعنى: أعرض عنه، فالجافي عن القرآن هو المبتعد عن العمل به، فإذن حامل القرآن، حافظ القرآن الذي يُعتبر مَن احترمه وأكرمه مُكرِمًا لله -عز وجل - يُشترط في هذا الحافظ للقرآن شرطان اثنان:
الأول: ألَّا يكون مؤولًا للقرآن تأويلا يُعطِّل فيه المعاني الصحيحة، ويُحمله من المعاني ما لا يتحمَّل.