الصفحة 139 من 170

فهكذا جاء هذا الحديث لتفتيح ذهن المسلم وألَّا يكون واقفا عند الألفاظ وإنَّما يمشي مع المقاصد الشرعية، ما المقصود من الصدق؟؟ الإصلاح لا الإفساد، ما المقصود من الكذب؟؟ ضد الإصلاح وهو الإفساد. فهنا رجل أو إمرأة جاء إلى شخص آخر فيه خلاف بينهما، قال له: فلان يقول عنك كذا وكذا وكل ذلك لا أصل له وإنَّما ليُرقق قلب المُتحدَّث معه حتى يلين ويستغل ذلك في سبيل الإصلاح بين الاثنين، هل هذا الكذب جائز أم حرام؟؟

الجواب في هذا الحديث: أنه جائز، لماذا؟؟ لأنه ليس المقصود منه الإفساد بل الإصلاح، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: (ليس الكذَّاب الذي يُصلُح بين النَّاس فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا) قالت: هذه أم كلثوم بنت عقبة: (ولم أسمعه - يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُرخِّص في شيئٍ مما يقول النَّاس من الكذب إلَّا في ثلاث: الإصلاح بين النَّاس وحديث الرجل لامرأته وحديث المرأة لزوجها) ، وهذه التتمة الكلام عليها -إن شاء الله في الدرس الآتي بإذن الله - والحمد لله رب العالمين.

وصلَّى اللهم وبارك على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم، كان آخر حديث قرأناه في الدرس الماضي حديث: (ليس الكذَّاب الذي يُصلُح بين النَّاس فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا)

وبقيت علينا جملة لم نتكلَّم عليها، ولذلك فلابد من إعادة قراءة النص ثم الوقوف عند الجملة المشار إليها. هذا الحديث رواه المُصنِّف - رحمه الله- من طريق أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعيط، انها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليس الكذَّاب الذي يُصلُح بين النَّاس فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا) تكلمنا عن الكذب في سبيل الإصلاح بين الاثنين بما تيسَّر يومئذٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت