الصفحة 140 من 170

ففي هذا الكذب يقول هنا في الحديث: (فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا) ، في الواقع أن الشاهد في هذا الحديث في جواز الكذب للإصلاح بين النَّاس إنَّما هو في قوله: (أو ينمي خيرا) ليس في قوله: (فيقول خيرًا) لأن قول الإنسان الخير أمر مشروع وفيه كله خير، فلا غرابة فيه أن يقول الإنسان خيرا أي مطابقا للواقع في سبيل الإصلاح بين اثنين، وإنَّما الذي قد يُستغرب بادي الرأي هو ما جاء في هذا الحديث بعد قوله: (فيقول خيرا) (أو ينمي خيرا) أي يزيد في كلامه أي كما قلنا في الدرس الماضي ما يُخالف الواقع بأن يقول إن فلان يحبّك ونحو هذا الكلام، وفي الواقع إنه ما في هذه المحبَّة لكن هو يزيد في الكلام في سبيل تقريب القلوب النافرة بعضهما من بعض.

والجملة التي لابد من الكلام عليها بعض الشيء هو تمام قولها راوية الحديث أم كلثوم قالت: (ولم أسمعه) : يعني هي لم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(يُرخِّص في شيء مما يقول الناس من الكذب، إلَّا في ثلاث: الإصلاح بين النَّاس، وحديث الرجل لامرأته، وحديث المرأة لزوجها) وبهذا ينتهي الحديث

وقولها: (ولم أسمعه يُرخِّص في شيء مما يقول الناس من الكذب) فيه إشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُحرّم الكذب تحريمًا عامًّا، وأنَّه لا يستثني منه شيئا يُرخِّصُ فيه إلَّا في هذه الأمور الثلاثة وهي:

أولا: الإصلاح بين النَّاس كما سبق في الجملة الأولى

ثانيا: حديث الرجل لامرأته

وحديث المرأة لزوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت