هنا شيء لابد من توضيحه؛ لأن النَّاس يريدون أن يتعلَّقوا ولو بأضعف سبب ورأوا هذه الوسيلة ليستحلّوا ما حرّم الله -عز وجل - من الكذب بأدنى حيلة، فهذا الحديث يقول إن حديث الرجل لامرأته هو من الكذب الجائز، وحديث المرأة لزوجها أيضا من الحديث من الكذب الجائز، وهذا الاستثناء المذكور في هذا الحديث هو -بلا شك - أمرٌ مُتَّفق عليه بين العلماء لثبوت الحديث في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكنّه مُختلف في تحديد هذا الحديث الذي يُتحدَّث به الرجل مع زوجته والزوجة مع زوجها، يُتحدَّث حديثا كاذبا أو فيه كذب.
ما هي الحدود التي يجوز للرجل أن يكذب في حديثه على امرأته، والمرأة التي يجوز لها أن تكذب في حديثها مع زوجها، لاشك أن الأمر فيه دقَّة، وأنا أقول كلمة فاصلة، يجب على كل من الزوجين أن يلتزما في حديثه مع الآخر الصدق في كل شيء وألَّا يترخَّص بهذه الرُخصة على الرغم من مجيء الحديث بها؛ لأن الأمر فيه ريبة أي: الريبة تأتي من جهة أنه ليس من السهل أن يتمكَّن كل زوج فضلا عن كل زوجة أن تُحدِّد الكذب الذي رخَّص الشارع الحكيم له أو لها به، فقد قلنا آنفا لقد اتفقوا على جواز هذا النوع من الكذب بين الزوجين لكن اختلفوا في التحديد؛ لذلك فالحزم والعدل أن يبتعد كل من الزوجين عن هذا الترخُّص لدقة الأمر ومن باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثيرٌ من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) فالرجل والمرأة كل من الزوجين إذا اعتاد دائمًا وأبدًا أن يأخذ في حديثه بالصدق فقد أخذ بالحيطة في دينه وابتعد عن شبهات كثيرة، ويؤكِّد ذلك أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .