لكن أحيانا قد يضطر الرجل أو تضطر المرأة أن تقول و أن تتحدَّث بخلاف الواقع، ففي هذه الدائرة الضيقة أي دائرة الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات لا بأس أن ينحوَ الزوج أو الزوجة منحى الترخُّص الذي جاء في هذا الحديث، وأنا شخصيًا أعتقد أن الزوجين إذا انطلقا في حياتهما على التعامل بالصِّدق في القول -الذي هو الأصل - الذي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يقوما به وعليه فأنا أعتقد أنه سوف لا يحتاج أي منهما أن يكذب على الآخر؛ لأنه لن يحيى معها ولن تحيى هي معه على خلاف الأصل الذي هو الصِّدق.
ومن باب التوضيح والتذكير لدقة هذه الرخصة أن بعض العلماء ذكروا أن الكذب الذي يجوز بين الزوجين هو أن يُظهِر لها من الحب أكثر مما يشعر هو لها في قلبه وهي له في قلبها، هذا النوع من الكذب هو الذي ذهب إليه المُحدّثون في تفسير هذه الرُخصة التي تَوسّع الناس في استعمالها. أقول:"توسّع الناس"لأني أعلم كثيرا من العلاقات الزوجية تفسد بسبب هذا التوسُّع في استعمال هذه الرخصة. فإذن من كان من الرجال والنساء عنده من العلم ومن الثقافة الإسلامية بحيث أنه يستطيع أن يختار الكذب الذي يُمكن إدخاله في هذه الرُّخصة التي جاء الحديث بها، فله أن يترخَّص بذلك وإلَّا فالأولى -كما قلت آنفا -أن يلتزم كل منهما مع الآخر القول الصِّدق، ذلك لأن الأصل في الكلام هو الصِّدق وهو الواجب، والأصل في الكلام الابتعاد عن الكذب وهذا هو الواجب.