الصفحة 143 من 170

ولعلَّ المؤلِّف -رحمه الله - أشار إلى هذه الحقيقة حينما أَتبَع الحديث السابق في هذا الباب اللاحق حيث قال: في باب الثمانين بعد المائة: بابٌ: لا يصلحُ الكذبُ، أتبع ذلك الحديث الذي فيه تلك الرخصة بقوله بابٌ: لا يصلحُ الكذبُ، ثم ساق تحته بإسناده الصحيح عن عبد الله وهو هنا عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (عليكم بالصِّدق فإن الصِّدق يهدي إلى البِر وإنّ البر يهدي إلى الجنَّة، و إن الرجل ليصدق حتى يُكتب عند الله صدِّيقا، وإيَّاكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وإنَّ الرجل ليكذبُ حتى يُكتَب عند الله كذَّابا) .

تفسير هذا الحديث كما هو واضح وبيِّن حضّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناس جميعًا رجالا ونساءا، أزواجا وأعزابا أن يلتزموا بحديث الصدق.

(عليكم) : بيساوي في التعبير: واجب عليكم أن تتمسَّكوا بالصِّدق ثم علل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بجملة تعليلية فقال: (فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البر) يهدي إلى الخير، يهدي إلى العمل الصالح، فمن كان أصله وديدنه في كلامه الصِّدق فيه، فهذا الصِّدق يفتح له طريقا إلى البر وإلى الخير.

وماذا بعد ذلك؟؟ قال: (وإن البر يهدي إلى الجنة) يعني: أي يكون سببا لصاحبه الذي التزم الصدق في كلامه أن يدخله إلى الجنَّة، وهذا نحو الحديث المشهورالصحيح في مسلم وغيره: (ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقا إلى الجنَّة) فطلب الإنسان للعلم هو السبب يصل به إلى الجنَّة لماذا؟؟ هذا أمر واضح لأن الإنسان بالعلم يتعرَّف على الحلال فيأتيه، ويُمتِّع نفسه منه، ويتعرَّف على الواجب فيأتيه ويتعبَّد الله به، ويتعرَّف على المُحرَّمات فيجتنبها، ويكون بسبب ذلك عند الله تقيا وبذلك يصل الإنسان إلى الجنَّة. هكذا الصدق حينما يلتزمه المسلم في كلامه وفي حديثه فهذا الصدق سيطبعه بطابع الخير وطابع البر وهذا سيهديه إلى الجنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت