الصفحة 144 من 170

وعلى العكس من ذلك إذا التزم الكذب، وهنا جملة يقول فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم: (وإن الرجل ليصدق حتى يُكتب عند الله صدِّيقا) في رواية أخرى: (وإنَّ الرجل لا يزال يصدُق) -وهذه أوضح من رواية المُصنِّف هنا، (وإنَّ الرجل ليصدق) قد يُفيد أنه يصدُق كثيرا، ولكن الرواية الأخرى (وإن الرجل لا يزال يصدُق) آكد في توضيح أن هذا الرجل هو من دأبه وشيمته أن يتحدَّث في حديثه دائما بما هو صدقٌ ومُطابق للواقع فيصدُق حتى يُكتب عند الله صدِّيقا، وهذا مقامٌ سامٍ قلَّما وصف الله -عز وجل - به عبدا من عباده إلَّا مثل نبيه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال فيه: {اذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} [مريم:41]

وبالعكس يقول - صلى الله عليه وسلم - مُحذِّرا: (وإيَّاكم والكذبَ فإنَّ الكذِب يهدي إلى الفجور) ، والفجور هو الطغيان، وهو العصيان والخروج عمَّا أمر به الرحمن -تبارك وتعالى - ويكون من أثر ذلك أن الفجور يهدي إلى النّار عكس الصدق يهدي صاحبه إلى الجنَّة، (وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذّابا) وفي الرواية الأخرى: (وإن الرجل لا يزال يكذب) أي هذا ديدنه، دائما وأبدا أنّه يكذب (حتى يُكتب عند الله كذَّابا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت