ثم ساق المُصنِّف أثرا موقوفًا على أحد الصحابة وهو قوله: عن عبد الله -وهو أيضا عبد الله بن مسعود هنا- قال: (لا يصلُح الكذِب في جدٍّ ولا هزل) ، هذا الأثر ولو أنَّه موقوف فهو تأكيد للحديث المرفوع الذي قبله، وراوي الحديث المرفوع هو راوي هذا الحديث الموقوف وهو عبد الله بن مسعود، فهو إذن فهم من حديثه السابق المرفوع الذي سمعه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الكذب -مُطلق الكذب لا يصلح في شيءٍ من كلام الناس سواء كان هذا الكلام جدًّا أو هزلًا، وهذا كله تأكيد لوجوب تمسُّك الرجل بالصدق في الكلام حتى يُصبح ذلك شيمته، فلا يعرف أن يكذب لو أراد أن يكذب، لماذا؟؟ لأنه تأدَّب بأدب الإسلام الذي حض المسلمين على أن يلتزموا الصدق دائما وأبدا لأنه سيقودهم إلى البر والبر يقودهم إلى الجنَّة فهو لا يعرف الكذب لا في جِد ولا في هزل، فَهِم هذا ابن مسعود من إطلاق الأمر في الحديث السابق في الصدق والنهي فيه عن الكذب فقال: (لا يصلُح الكذب في جدٍ ولا هزل) .