ومن هنا جاء حكمٌ شرعيٌ وهو أُخذَ من حديث صريح يقول فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما معناه أن الكذب والهزل لا يصلح لا في نكاح ولا في طلاق ولا في عتاق وأنه لو صار هناك زواجٌ في قصة تمثيلية مثلا، هزلية، وغير مقصود ما يُقال فيها، فإذا توفَّرت شروط الزواج الشرعي في هذه القصَّة التمثيلية [ ... ] القائمون بما ذهبوا إليه ولو بطريق الهزل، وهذا عقوبة من الله -عز وجل - للذي يُزوِّج مازحًا أو يُطلِّق مازحًا، مع أن بعض العلماء ذهبوا لو أن إنسانا شرب مُسكرا فسكر وراح في حالة سكرته ليُطلِّق زوجته أو ليزوج ابنته أو ولية أمره فقد اختلفوا في تنفيذ طلاقه ونحو ذلك من عقوده، والذين ذهبوا هذا المذهب نظروا إلى واقع أمره وهو أنه فاقد العقل ومادام أنه قد فقد عقله فلا يجوز أن نلزمه بما التزم به من عقدٍ، لكن العلماء الآخرين يقولون فقده لعقله كان بكسب يده وليس هو كالمُغمى عليه مثلا، ليس هو كالمعتوه الذي فُرض ذلك بقضاء الله وقدره عليه، فطلاق السكران يقع. إنّما أردتُ أن أقول إنَّ الذين ذهبوا إلى أن طلاق السكران لا يقع جعلوا طلاق الهازل واقعًا ذلك لأن هذا الهازل هو يتقصَّد هذا السبب ولو أن في قلبه [ ... ] فعقوبة له جعل الشارع الحكيم طلاق الهازل في حديثه وفي كلامه واقعا.