لذلك قال ابن مسعود: (لا يصلُح الكذب في جدٍّ ولا هزل ولا أن يعد أحدكم ولده شيئا ثم لا. ينجز له) هذه نقطة تُعالج أمرا يقع فيه كثير من الآباء والأمَّهات في تربيتهم لأولادهم حيث قال ابن مسعود عطفًا على جملة: (لا يصلح الكذب في شيء من الجدِّ والهزل) (ولا) : أي ولا يصلح أيضا: (أن يعِد أحدكم ولده شيئا ثم لا يُنجز له) علمًا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال في بعض الأحاديث الصحيحة: (أنت ومالك لأبيك) ، وقال في حديث آخر: (لا يحلُّ لرجلٍ أن يرجع في هبته إلَّا الوالد مع ولده) ، وفي حديث ثالث (الذي يرجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه) ، هذا التشبيه خطير جدًّا فيه لوم من يهب إنسان هبةً ما ثم يسترجعها ويندم عليها، مثل هذا العائد في هبته كالكلب يرجع في قيئه، يرجع في قيئه بمعنى: الشيئ الذي استكرهه يستعيده، فكيف يستعيده وهو شيءٌ قبيح!!؟، هذا مثلُ الذي يهب إنسان ما شيء من ماله ثم يرجع فيه، لكن الوالد مع الولد يجوز له ذلك، أي يجوز للوالد أن يرجع عن هبته التي قدَّمها لولده، ومعنى يجوز هنا: ينفُذُ، بخلاف ما لو كانت الهبة موجَّهة إلى رجل آخر غير الولد، فالعود هنا لا يُعتبر نافذا، يعني ليس له رجوع.