الصفحة 148 من 170

مثلا رجل اشترى حاجة من تاجر وقبل أن يتفرَّقا يجوز للشاري أن يرجع في شرائه ويقول أنا عدلت، ما في مانع شرعًا إطلاقا لكن بشرط أن يتفرَّقا وليس على هذا النادم في شرائه أي اثم وأي ذنب وأي كراهة، لكن الجواز المذكور في حديث رجوع الوالد في هبته إلى ولده يعني: أن القضاء يحكم له بالرجوع لكن هل يحسُنُ له هذا؟؟ هذه مسألة أخرى، الجواب في حديث ابن مسعود حين قال: (لا يصلح الكذب في شيء من جدِّ ولا هزل) قال: (ولا أن يعد أحدكم ولده شيئا ثم لا ينجز له) هذا اأبلغ في منع الوالد من رجوعه عن هبته التي قدَّمها لابنه لأنه يقول أنه لن يهب له، كل ما في الأمر أنه عدل، مع ذلك يعتبر فهو أنه ليس من مكارم الأخلاق أن يعد الوالد ولد له بشيء أو بعطية ثم لا يُنجز له، لا ينفذ ذلك له، هذا لا يحسُن في الإسلام. لكن إن فعل الوالد شيئا من هذا مع ولده نفذ لكنهمع المخالفة للآداب الإسلامية.

خلاصة هذا الباب هو ما ذكرته في كلامي السابق أن المسلم عليه أن يلتزم دائما وأبدا الصِّدق في كلامه، وأن يبتعد دائما وأبدا عن الكذب فيه إلّا ما اضطررتم إليه، فحينذاك هذه الضابطة: (إلَّا ما اضطررتم إليه) ممكن تكون ضابطة للناس خاصّة للذين لا صدق عندهم فيما يجوز لهم من الكذب بين الزوجين وفي الإصلاح بين النّاس، حتى لا تفسُد باسم الإصلاح العلاقات بين الزوجين بسبب التوسع في الترخّص في استعمال الكذب بينهما -أي بين الزوجين - نسأل الله عز وجل أن يطبعنا بطابع الصدق في كلامنا دائما وأبدا وأن يكتبنا عنده من الصديقين، و السلام عليكم.

أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمّد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

قال المؤلِّف -رحمه الله - باب ما جاء في التمادح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت