الصفحة 15 من 170

يأتي باب جديد فيما بعد فيه أيضا تأكيد للبداءة بالأقرب، وإنما هنا الشاهد أن راوي الحديث وهو عبد الله بن عمرو بن العاص فَهِمَ من وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجار أنه حينما ذبحت له شاةٍ -أي عبد الله بن عمرو- استوثق من غلامه: أي خادمه، فهل أهديتم لجارنا اليهودي؟ وكرر ذلك مرتين أو أكثر، ثم استشهد على ذلك بأنه سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) ففَهِمَ بن عمرو أن النار في الحديث يشمل حتى الجار غير المسلم، لذلك لمَّا ذُبحت تلك الشاة لابن عمرو قال لعبده -خادمه، غلامه - هل أهديتم لجارنا اليهودي؟ لأنه داخل في قولنا عليه الصلاة و السلام (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ)

أعاد المُصنِّف الحديث بعده الحديث المتقدِّم في أول الدرس من حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَيُوَرِّثُهُ)

الباب الثامن والخمسون: باب: يهدي إلى أقربهم بابا

روى بإسناده الصحيح عن عائشة قالت: (قلت يا رسول الله إنَّ لي جارين فإلى أيهما أهدى؟، قال: إلى أقربِهما منك بابا)

هذا طبعا السؤال هنا: (فإلى أيهما أهدى؟) فيما إذا كانت الهدية محصورة، محدودة، فهو لا يستطيع مثلا أن يهدي إلى جارين، جار على اليمين وجار على اليسار، فجاء هذا السؤال: (فإلى أيهما أهدى؟) قال: (إلى أقربهما مِنكَ بابا) فهو أحق بهذه الهدية التي لا تستطيع أن تُعددها وتُكررها، مادام أنه أقرب بابه إلى بابك من باب الجار الآخر، فهذا من جملة التفصيل في مبدأ إكرام الجار والوصية بالجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت