2 -الحديث الثاني بنفس معنى الأول، وهو عن عائشة رضي الله عنها أيضا، قالت: قلت: (يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيِّهما أُهدى؟ قال: إلى أقربهما منك بابا) ، قد يسأل سائل هنا ممن ليس له معرفة باصطلاح علماء الحديث في كتب الحديث والأبواب، لماذا يُكرر البخاري الحديث الواحد في الباب الواحد؟ كان يظهر جواب هذا السؤال لو كان من عادة المُدرسين اليوم والطلاَّب أن يقرؤا الحديث مع السند، فلو أننا قرأنا الحديث مع السند لعرف السائل السر في تكرار الحديث ولنعمل تجربة الآن قبل ما أعطيكم جوابا مختصرًا:
في هذا الباب: باب: يُهدي إلى أقربهم بابا، ذكر البخاري الحديثين كما قلنا فهو يقول:
في الحديث الأول: حدثنا حجَّاج بن منهال، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو عمران، قال: سمعت طلحة عن عائشة قالت: (قلت: يا رسول الله ان لي جارين فإلى أيهما أهدى؟، قال: إلى أقربهما منك بابا)
ثم قال البخاري:
[الحديث الثاني] :حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن أبى عمران الجوني عن طلحة بن عبيد الله رجل من بنى تيم بن مرة، عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: (قلت يا رسول الله ... ) وساق الحديث.
اختلف السند، إذن كرر البخاري الحديث مرة ثانية مع أنه هو هو الحديث المتقدِّم في المرَّة الأولى، لأنه هناك اختلاف فيه السند سواء كان من أوله أو في آخره، وهذه طبعا تُعطي فائدة من الناحية الحديثية للحديث، وأحيانا تعطيه قوة.
الباب التاسع والخمسون: باب: الأدنى فالأدنى من الجيران
الآن يعقد بابًا جديدا يبين الجار الذي وصَّى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه وصايا عديدة، يا ترى يشمل الجهات الأربعة والا شلون؟، فهو يقول الآن بيانا لهذا السؤال.