الصفحة 157 من 170

الشاهد من هذا الحديث هو أنَّ من عادة الأمم أن يأخذ بعضها عن بعض وأن يُقلّد بعضُها بعضًا، وإنّما يأخذُ الضعيفُ من القوي، وإنما يقلّدُ الضعيفُ القوي، كما هو واقعنا اليوم تماما فقد أصبحنا على الرغم من ديننا وإسلامنا -بسبب بعدنا عن إسلامنا -أصبحنا أُمَّة ضعيفة تقلّدُ الأقوياء في المادّة -ليتهم كانوا أقوياء في الدّين وفي العقيدة وفي الخُلُق -، أصبحنا نقلّدهم لأننا ننظر إليهم بعين الإكبار والإجلال والتعظيم، هذه عادة الأمم ضعيفها مع قويها، وحقيرها مع عظيمها، لذلك جاء الإسلام في جملة ما جاء به من المقاصد والقواعد أن نهى المسلمين أن يتشبّهوا بالكافرين؛ ذلك لأن التشبّه مدعاةٌ لإضاعة شخصية الأمَّة ولتمييعها في شخصية أُمَّة أُخرى، فطالما جاءت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تترا بعبارات متنوعة شتَّى كلها تؤدّي إلى حقيقة واحدة ألا وهي: (حافظوا على شخصيتكم المسلمة ولا تقلّدوا الكفَّار في شيء من تقاليدهم ومن عاداتهم) .

لست أريد الخوض في شيء من التفصيل من هذا الأصل من تلك الأصول التي ألمحت إليها آنفا، فقد كنت تحدّثت بشيء من التفصيل عن ذلك في كتابي (حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنّة) ، وإنَّما عزمت على الكلام على جزئية من الجزئيات التي فشت اليوم في مجالس المسلمين، وبناءا على كلمة الأخ المُشار إليه سابقًا الذي دخل المجلس فلِلنَّاس الجالسين أن يظلّوا جالسين وأن يقوموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت