فنحن نقول: إذا دخل الشيخُ مجلسًا فليس لأحدٍ أن يقوم له؛ لأن هذا الشيخ مهما سما وعلا فلن يكون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا مذكورًا، وقد علمنا من السُّنّةِ الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سيد البشر، وأن أصحابَه [رضوان الله عليهم] هم أفضل البشر بعد الأنبياء والرُّسل، فإذن هم أعرف الناس بما يستحقه أعظم النَّاس وسيد الناَّس وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التبجيل والإكرام والتعظيم، كيف لا؟؟ وقد سمعوه - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم مِرارًا وتكرارًا: (ليس منَّا من لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا ويعرف لِعالمنا حقَّه) هذا حديث رواه إمام الأئمّة محمّد بن اسماعيل البخاري في كتابه الأدب المفرد من طرُق عديدة وعن جماعةٍ من الصحابة، وممّا روى أيضا: (أن من إجلال الله -من تعظيم الله إجلال ذي الشيبة المسلم) فإذن هؤلاء الصحابة الذين تأدّبوا بأدب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتخرَّجوا من مدرسته وصاحَبوه ما شاء الله -عز وجل- من سنين كلٌ بحسبه، ما كان لهم إلَّا أن يُعظّموا الرسول - صلى الله عليه وسلم - التعظيم الذي يستحقّه، فهل كان من ذلك أنَّه إذا دخل عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلسٍ كهذا -وبدون تشبيه كما يقولون- هل كان أحدٌ منهم يقوم له؟
إذا رجعنا إلى السنّة الصحيحة وجدنا الجواب صريحًا بالنفي، وذلك أيضا مما رواه إمام الأئمة في الكتاب السابق الذكر -الأدب المفرد- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (ما كان شخصٌ أحبَّ إليهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا لا يقومون له لِما يعلمون من كراهيته لذلك) .