فإذن أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا لا يقومون لسيدهم بل سيّد الناس جميعا، تُرى أهذا استهتار منهم ولا مبالاة بتعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإكرامه الإكرام الذي يليق و يجوز شرعا؟ أم هو تجاوبٌ منهم مع نبيهم - صلى الله عليه وسلم - الذي أفهمهم بأن هذا القيام هو من عادة الأعاجم، وأصله -كما أشرنا في مطلع هذه الكلمة- لأحاديث جمّة عن التشبّه بالأعاجم يعني الكفَّار، لا شك أن عدم قيامهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - إنَّما كان من احترامهم له وتعظيمهم له؛ لأن الله -عز ووجل يقول: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... } [آل عمران:31] ، فاتِّباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق الاتّباع وذلك يستلزم أن يُعرِض الإنسان عن أهوائه وعن عواطفه تجاه أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - وسنَّته؛ لذلك كان أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقومون له، لماذا؟ الجواب في نفس الحديث (لما يعلمون من كراهيته لذلك) .