الصفحة 160 من 170

فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره من أصحابه أن يقوموا له، تُرى لماذا؟ بعض النّاس ممَّن اعتادوا مُخالفة هذه السنَّة ممّن يقومون لغيرهم وممَّن يُقام لهم، يتأولون هذا الحديث بغير تأويله، ومع ذلك فتأويلهم هذا يعود عليهم ولا [دليل] إليهم، يقولون: (لما يعلمون من كراهيته لذلك) : أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان متواضعا، - كان من أشد النّاس بلا شك تواضعا- فمن تواضعه أنه لا يحب أن تقوم الصحابة له. نحن لا نُسلّم بهذه العلّة! نحن نُسلّم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلا شك أشد الناس تواضعا، لكن لا نسلّم أبدًا بأن هذه هي العلّة! - وسنذكر ما هي العلّة - لكن نقول لهؤلاء المُتأولين بهذا التأويل: فما بالكم أنتم لا تتواضعون تواضع الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ ألستم أنتم أولى بأن تتواضعوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟، الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا قال للنّاس صلّوا عليَّ - والكلام يجر الكلام كما يقولون- صلّوا عليّ معناها: أي ادعوا لي بأن الله يزيدني شرفا ومجدا وعلوا ومنزلةً، هذا قد يُخالف التواضع، لكننا نقول حينما يأمر الناس ليُصلّوا عليه إنّما يأمرهم بأمر الله له أن يأمرهم بأن يُصلّوا عليه؛ لأن ذلك أقل ما يستحقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسبب أنه كان هداية للناس كما قال الله تعالى في القرآن: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى:52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت