نقولُ: تشبّهوا برسول الله واقتدوا به وتواضعوا تواضعه، ولا تطلبوا من من أصحابكم أن يقوموا لكم، بل أشيعوا بينهم أنّكم تكرهون هذا القيام، فماذا تكون النتيجة والعاقبة، كما كان بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين الصحابة، يدخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - المجلس لا أحد يقوم، إهانة له؟؟؟!! حاشَ، لماذا؟ إكرامًا له - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كره منهم ذلك، فلو أننا نحن الذين ننتمي إلى العلم، وننتمي إلى التمشيخ سلكنا سبيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء، ومن ذلك نكره ما كرهه - صلى الله عليه وسلم -،خاصّة من مثل هذه الآداب الإجتماعية التي تفسد القلوب وتفسد الأخلاق، كنا في مجتمع ليس كهذا المجتمع، كنا في مجتمع ليس فيه تقاليد الأعاجم [إطلاقا] ، أمَّا الجواب الصحيح لقول أنس بن مالك رضي الله عنه - السابق الذكر: (لما يعلمون من كراهيته لذلك) كراهية شرعية، الرسول يكره هذا القيام، لماذا؟ لأنه من عادة الأعاجم، وقد سمعتم آنفا حديث جابر وهم وقفوا خلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - قياما، لمن؟ ولماذا؟ تحقيقا لنص القرآن الكريم: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] ، إذن ما قاموا لمحمَّد - صلى الله عليه وسلم - القاعد في صلاته مضطرَّا، وإنَّما قاموا لله رب العالمين أي نيتهم تعظميم الله -جل وعلا - لا غير، ما فعل معهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ ما صبر حتى انتهى من صلاته، وإنَّما عجَّل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأشار إليهم في الصلاة بيده: (أن اجلسوا) بعد الصلاة شرح لهم بمثاله وبيانه، فقال: (إن كدتم لتفعلون آنفا فِعل فارس لعظمائها، يقومون على رؤوس ملوكهم) .