أنت مِن أكرم البريةِ عندي *** ومن الحقِّ أن أجلَّ الكِراما""
كلام العالم بعضه صحيح، من حقه أن يجل الكرام - وقد ذكرنا حديثا بل حديثين آنفا- من حق المسلم إجلال الرجل الكبير، ولكن هل يكون الإجلال بغير السُّنَّة؟، بمخالفة السُّنَّة؟ هل مثلا يكون الإجلال بالسُّجود؟؟ لا، كل المشايخ يقولون: لا للسجود لغير الله، لا يجوز، -عفوا لقد قلتُ كل المشايخ يقولون بأنه لا يجوز السجود لغير الله، كنت أتمنى أن أكون موفَّقا للصواب حينما قلت: " كل المشايخ"لكن آسف ومضطَّر أن أقول: ليس كلهم يقولون كذلك، فهناك في بعض الطرق من تقاليدهم أنَّ المُريد حينما يريد أن يأخذ الإذن من الشيخ بأن يطوف في المجلس فيسجد للشيخ!!، ويقولون: هذا سجود تعظيم وليس سجود عبادة!!، نحن قرأنا هذا في كثير من الرسائل."
فهل يُعظَّم المسلم بالسجود؟ الجواب والحمد لله: لا، على الأقل عند الجمهور، أما أولئك فهم شذّاذ، وعندنا حديث معاذ بن جبل لما جاء إلى هذه البلاد قبل فتحها بالإسلام ورجع إلى المدينة فأوّل ما وقع بصره على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم هوى ليسجد له، قال له: (مه يا معاذ!) قال: (يا رسول الله إنّي أتيت الشام فرأيت النّصارى يسجدون لقسيسيهم وعظمائهم فرأيتك أنت أحق بالسجود منهم) ، هذا كلام صحيح، لو كان السجود لغير الله جائزا فهو أحق من أن يسجد له من أن يسجد القسيسون والرهبان لعلمائهم، قال عليه الصلاة والسلام: (لو كنتُ آمرا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرتُ الزوجة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها) ، وفي أحاديث أخرى (لكن لا يصلح السجود إلا لله تبارك وتعالى) .
إذن لا يجوز تعظيم المسلم بالسجود؛ لأن هذه خصوصية لله -عز وجل-. طيب، هل من إجلال المُسلم أن يُركع له؟؟