الجواب: أيضا لا، إلا في بعض الطرق هم الذين استجازوا السجود من باب أولى يستجيزون الركوع، جاء في حديث أنس بن مالك أيضا في سُنن الترمذي وغيره، قال سائل: (يا رسول الله أحدنا يلقى أخاه أفيلتزمه؟، قال: لا، قال: أفينحني له؟، قال: لا، قال: أفيصافحه؟ قال: نعم) إذن الانحناء أيضا كتحية أجنبية لا تصح من مسلم لمسلم، فذاك العالم لمَّا قال:
ومن الحق أن أجل الكراما
هذا كلام صحيح، لكن عمله ليس صحيحًا؛ لأنه ليس وسيلة مشروعة لتعظيم الرجل العالم؛ لذلك قال ابنُ بطة لصاحبه الشاعر- ويبدو أن هذا الصاحب كان يعرف رأي ابن بطة بدقَّة وكان فيما يبدو أيضا شاعرا بالفطرة وبالسليقة، فعلى الفور وعلى القافية أجابه بقوله-:
أنت إن كنتَ - لا عدمتك- ترى لي حقا وتظهر الإعظاما.
فلك الفضل في التقدم والعلم ولسنا نريد منك احتشاما
الشاهد هنا
فاعفني الآن من قيامك أولا فسأجزيك بالقيام قياما
وأنا كارهٌ لذلك جدا إن فيه تملقا وأثاما
لا تكلِّف أخاك أن يتلقاكَ بما يستحلُ به الحراما
كلنا واثقٌ بود أخيه ففيمَ انزعاجنا وعلاما""
لذلك واجب الدعاة المسلمين المخلصين حقا أن يرجعوا بهذا المجتمع الإسلامي الضخم إلى العهد الأول في كل شيء، ليس فقط في العقيدة، وليس فقط في العبادة، وليس وليس وإنما للإسلام كله ومن ذلك العادات والتقاليد، نحافظ عليها كما ورِثناها عن سلفنا الصالح. وهذا واضح جدا، لو أن المجتمع الإسلامي اليوم كان مربًّا على ما ربَّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه لم يكن لِهذا القيام، لا محل له من الإعراب -كما يقولون -لماذا؟ قال هذا الشاعر المتفقه من العالم الفقيه:
وإذا صحَّت الضمائرُ منّا اكتفينا من أن نتعب الأجساما
كلنا واثقٌ بودّ أخيه ففيم انزعاجنا وعلاما