لذلك نسعى بما عندنا من علم، ونتعاون مع إخواننا المسلمين جميعًا على أن نعود إلى هدي الرسول عليه الصلاة والسلام فهو -كما سمعتم آنفا وتسمعون بين يدي كل كلمة نقولُها - فإنَّ خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
درسنا في هذه الليلة في تمام الأحاديث الواردة في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المُنذري في فصل: الترغيب في الجليس الصالح، والترهيب في الجليس السيء، وما جاء في من جلس وسط الحلقة وأدب المجلس وغير ذلك.
فكان انتهي درسُنا الماضي إلى الحديث الثامن، وهو حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنهما، قال: (كنَّا إذا أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس أحدنا حيث ينتهي أي مجلسه) رواه أبو داوود والترمذي وحسّنه وابن حبّان في صحيحه.
في هذا الحديث أدب من آداب المجالس التي سبق ذكر بعض الأحاديث الواردة فيها في الدرس الماضي، ففي هذا الحديث ما يُساعد على اجتناب نهيٍ يتعلقُ بآداب المجالس، ذلك النهي هو أنه لا يجوز للمسلم إذا دخل المجلس أن يقيم أحدا من مجلسه ليجلس هو فيه، وبالتالي لا يجوز لمن كان جالس في مجلس أن يقومَ بوازع من نفسه للدّاخل إلى المجلس، كل هذا وهذا منهيٌ عنه في الأحاديث التي سبق ذكرها في الدرس الماضي.